والثاني : ما ذهب إليه بعض من انحلال العلم حقيقة إلى علم تفصيلي
وشك بدوي - كما استظهر ذلك من عبارة الشيخ أولا - .
والثالث : ما وجهنا به كلام الشيخ من الانحلال في حكم العقل .
والرابع : الانحلال بواسطة جريان البراءة الشرعية خاصة في طرف
الأكثر ، إما لأجل عدم المعارضة كما ذهب إليه النائيني . واما لحكومة دليلها على
أدلة الاجزاء كما ذهب إليه المحقق صاحب الكفاية .
وقد جاء تحقيق المطلب في الدراسات متشتتا لا يخلو من خلط بين
الكلمات . فقد قرب أولا الانحلال في حكم الشرع كالوجه الثاني ، ثم ذكر
الانحلال في حكم العقل بنحو الذي ذكره الشيخ بعنوان انه عبارة أخرى . ثم
تعرض لكلام الكفاية ونفاه بدعوى الانحلال بالعلم التفصيلي بوجوب الأقل
بالنحو الذي يظهر منه اختيار مذهب العراقي المتقدم ( 1 ) .
وهذا يرد عليه :
أولا : انه قد عرفت أن نكتة الخلاف بين الشيخ وصاحب الكفاية هي
الالتزام بالتبعض في التنجيز وعدمه لا غير . وان المنظور في كلماتهما الانحلال
في حكم العقل خاصة ، فاهمال هذه الجهة مستدرك .
وثانيا : انه لا يلتزم بمستلزمات مختار العراقي ، لأنه نفى تنجيز العلم
بجريان الأصل في طرف الأكثر بلا معارض ، مما يكشف عن انه يختار وجود العلم
الاجمالي .
ثم إنه ذكر في مقام بيان جريان الأصل بلا معارض : ان الامر يدور بين
اطلاق الواجب وتقييده بالزائد ، والأصل يجري في التقييد لأنه كلفة زائدة ، ولا
يجري في الاطلاق لعدم الكلفة فيه .
هامش
( 1 ) الشاهرودي السيد علي . دراسات في الأصول العملية 3 / 271 - الطبعة الأولى .