معلومة القبح تفصيلا ، فهو منجز على كل حال كان هو الواجب أو كان الواجب
الأكثر .
أما الزائد على الأقل ، فلا علم بقبح مخالفته وبترتب العقاب على تركه ،
فيكون موردا للبراءة عقلا ، لان العقاب عليه - يعني على الأكثر من جهته -
عقاب بلا بيان ، لسقوط العلم الاجمالي عن صلاحيته للبيانية والتنجيز بعد العلم
التفصيلي بقبح المخالفة في أحد طرفيه وتنجزه .
ولا يخفى انه حينئذ لا مجال لايراد الكفاية على دعوى الانحلال بما
تقدم ، إذ لا خلف في فرض منجزية الأقل على كل حال ، إذ هو مستلزم لفرض
تنجز الأكثر من جهة الأقل خاصة لا تنجزه بقول مطلق ، كي يكون فرض عدم
تنجزه خلفا . كما أنه لا يستلزم من فرض وجود الانحلال عدمه ، إذ الانحلال
يبتني على فرض منجزية الأكثر من جهة الأقل المستلزم لعدم تنجز الأكثر من
جهة الزائد المشكوك وهو لا يستلزم عدم الانحلال .
نعم ، ايراد الكفاية متجه على تقدير الالتزام بعدم التبعض في التنجيز ،
وأن الأكثر إما أن يفرض تنجزه من حيث المجموع أو يفرض عدم تنجزه كذلك ،
ولا معنى للتنجيز من جهة دون أخرى .
إذا عرفت ذلك . فاعلم أن أساس كلام الشيخ هو الالتزام بالتبعض في
التنجيز كما هو ظاهر صدر كلامه ( 1 ) فلاحظه .
وعليه ، فلا يرتبط به اشكال الكفاية ، لما عرفت من أنه يبتني على عدم
فرض التبعض في التنجيز ، وهو غفلة من صاحب الكفاية عن أساس كلام
الشيخ ( رحمه الله ) .
ولعله مما يؤيد غفلة الكفاية عن نظر الشيخ إلى التبعض في التنجيز هو :
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول 273 - الطبعة الأولى .