الاجمالي بين الأقل والأكثر ، إذ التردد بين الأقل والأكثر يرجع إلى التردد بين
أخذ الأقل لا بشرط من جهة الجزء الزائد ، وبين أخذه بشرط شئ الذي هو
عبارة عن الأكثر ، والعلم التفصيلي بوجوب الأقل إما لنفسه أو ضمنا هو عين
ذلك العلم الاجمالي ، فيلزم أن يكون العلم الاجمالي موجبا لانحلال نفسه .
هذا خلاصة ما أفاده في نقل كلام الشيخ والايراد عليه ( 1 ) .
وهو متين ، لكن عرفت أن منظور كلام الشيخ ليس إلى الانحلال في
حكم الشرع ، بل إلى الانحلال في حكم العقل بالتقريب الذي عرفته ، فالتفت .
وقد ذهب المحقق الأصفهاني إلى الانحلال في حكم الشرع ببيان محصله :
ان الاجزاء لا تكون واجبة بالوجوب الغيري المقدمي ، بل ليس هناك إلا وجوب
واحد نفسي منبعث عن إرادة نفسية واحدة منبعثة عن غرض واحد قائم
بالاجزاء بالأسر التي هي عين الكل . وعليه فهذا الوجوب النفسي الشخصي
المعلوم أصله منبسط على تسعة اجزاء مثلا بتعلق واحد وانبساطه بغير ذلك
التعلق على الجزء المشكوك غير معلوم ، فالتكليف بالمقدار المعلوم يكون فعليا
منجزا وبالمقدار المجهول لا مقتضي لفعليته وتنجزه . وبما أن التكليف المتعلق
بالأقل هو الوجوب النفسي الذي يترتب الثواب والعقاب على مخالفته وموافقته
فلا تتوقف فعليته وتنجزه على تكليف آخر غير معلوم .
هذا خلاصة ما أفاده ( قدس سره ) ( 2 ) ومرجعه كما يظهر إلى
انحلال العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي بوجوب الأقل بالوجوب النفسي
الاستقلالي أو الضمني ، كما أن مبناه على الالتزام بقابلية الامر الضمني - في حد
نفسه - للتنجز ، بحيث تكون له إطاعة مستقلة . فيكون الأقل معلوم التنجز على
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 152 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 264 - الطبعة الأولى .