تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الاجمالي بين الأقل والأكثر ، إذ التردد بين الأقل والأكثر يرجع إلى التردد بين أخذ الأقل لا بشرط من جهة الجزء الزائد ، وبين أخذه بشرط شئ الذي هو عبارة عن الأكثر ، والعلم التفصيلي بوجوب الأقل إما لنفسه أو ضمنا هو عين ذلك العلم الاجمالي ، فيلزم أن يكون العلم الاجمالي موجبا لانحلال نفسه . هذا خلاصة ما أفاده في نقل كلام الشيخ والايراد عليه ( 1 ) . وهو متين ، لكن عرفت أن منظور كلام الشيخ ليس إلى الانحلال في حكم الشرع ، بل إلى الانحلال في حكم العقل بالتقريب الذي عرفته ، فالتفت . وقد ذهب المحقق الأصفهاني إلى الانحلال في حكم الشرع ببيان محصله : ان الاجزاء لا تكون واجبة بالوجوب الغيري المقدمي ، بل ليس هناك إلا وجوب واحد نفسي منبعث عن إرادة نفسية واحدة منبعثة عن غرض واحد قائم بالاجزاء بالأسر التي هي عين الكل . وعليه فهذا الوجوب النفسي الشخصي المعلوم أصله منبسط على تسعة اجزاء مثلا بتعلق واحد وانبساطه بغير ذلك التعلق على الجزء المشكوك غير معلوم ، فالتكليف بالمقدار المعلوم يكون فعليا منجزا وبالمقدار المجهول لا مقتضي لفعليته وتنجزه . وبما أن التكليف المتعلق بالأقل هو الوجوب النفسي الذي يترتب الثواب والعقاب على مخالفته وموافقته فلا تتوقف فعليته وتنجزه على تكليف آخر غير معلوم . هذا خلاصة ما أفاده ( قدس سره ) ( 2 ) ومرجعه كما يظهر إلى انحلال العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي بوجوب الأقل بالوجوب النفسي الاستقلالي أو الضمني ، كما أن مبناه على الالتزام بقابلية الامر الضمني - في حد نفسه - للتنجز ، بحيث تكون له إطاعة مستقلة . فيكون الأقل معلوم التنجز على
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 152 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 264 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 203 | السيد عبد الصاحب الحكيم