كل حال ، والزائد مشكوك فيكون مجرى للبراءة .
وبذلك يختلف عما ذكرناه في تقريب الانحلال ، لأنا وان التزمنا بتنجز
الأقل على كل حال لكن من باب تنجز الأكثر من جهة الأقل ، لا تنجزه على
كلا تقديريه ولنفسه مع قطع النظر عن تنجز الأكثر كما هو مبنى كلام
الأصفهاني .
ونحن لا نريد أن نطيل في مناقشته والتعرض إلى جهات كلامه كلها
فذلك مما لا يهمنا فعلا .
بل نقتصر في مقام المناقشة على بيان ان الامر الضمني لا إطاعة له
مستقلة ، فلا يقبل التنجيز المستقل ، فلا ثواب ولا عقاب على موافقته ومخالفته
خاصة ، كما عرفت ذلك في مبحث التعبدي والتوصلي . كما أنه قد تقدم منه هناك
ما ينافي ما التزم به هنا ، فراجع .
وعليه ، فالعلم بوجوب الأقل على كل حال لا ينفع في حل العلم
الاجمالي ، إذ أحد تقديري وجوبه وهو الوجوب الضمني لا أثر له عقلا ولا معنى
لتنجزه ، فلا يكون العلم به موجبا لانحلال العلم الاجمالي . فتدبر والتفت .
وقد ذهب المحقق العراقي ( رحمه الله ) إلى الانحلال في حكم الشرع
أيضا ، بل ادعى انه ليس لدينا علم اجمالي في الحقيقة إلا وهما ، وانما الموجود ليس
إلا العلم التفصيلي بوجوب الأقل والشك بدوا في وجوب الأكثر . ببيان محصله :
ان الاختلاف بين الأقل والأكثر ليس ناشئا من اختلاف الوجوب المتعلق
بالأقل مع الوجوب المتعلق بالأكثر ، بل الوجوب المتعلق بالأقل لا يختلف سنخا
ووجودا ، سواء سرى الوجوب إلى الأكثر أم لم يسر ، وانما الاختلاف ناشئ من
اختلاف حد التكليف من حيث وقوفه على الأقل أو سرايته إلى الجزء الزائد ،
ومرجع الضمنية والاستقلالية إلى ذلك .
وهذا نظير الخط القصير والطويل ، فإنه إذا رسم الشخص الخط القصير
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 204
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٠٤