تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
كل حال ، والزائد مشكوك فيكون مجرى للبراءة . وبذلك يختلف عما ذكرناه في تقريب الانحلال ، لأنا وان التزمنا بتنجز الأقل على كل حال لكن من باب تنجز الأكثر من جهة الأقل ، لا تنجزه على كلا تقديريه ولنفسه مع قطع النظر عن تنجز الأكثر كما هو مبنى كلام الأصفهاني . ونحن لا نريد أن نطيل في مناقشته والتعرض إلى جهات كلامه كلها فذلك مما لا يهمنا فعلا . بل نقتصر في مقام المناقشة على بيان ان الامر الضمني لا إطاعة له مستقلة ، فلا يقبل التنجيز المستقل ، فلا ثواب ولا عقاب على موافقته ومخالفته خاصة ، كما عرفت ذلك في مبحث التعبدي والتوصلي . كما أنه قد تقدم منه هناك ما ينافي ما التزم به هنا ، فراجع . وعليه ، فالعلم بوجوب الأقل على كل حال لا ينفع في حل العلم الاجمالي ، إذ أحد تقديري وجوبه وهو الوجوب الضمني لا أثر له عقلا ولا معنى لتنجزه ، فلا يكون العلم به موجبا لانحلال العلم الاجمالي . فتدبر والتفت . وقد ذهب المحقق العراقي ( رحمه الله ) إلى الانحلال في حكم الشرع أيضا ، بل ادعى انه ليس لدينا علم اجمالي في الحقيقة إلا وهما ، وانما الموجود ليس إلا العلم التفصيلي بوجوب الأقل والشك بدوا في وجوب الأكثر . ببيان محصله : ان الاختلاف بين الأقل والأكثر ليس ناشئا من اختلاف الوجوب المتعلق بالأقل مع الوجوب المتعلق بالأكثر ، بل الوجوب المتعلق بالأقل لا يختلف سنخا ووجودا ، سواء سرى الوجوب إلى الأكثر أم لم يسر ، وانما الاختلاف ناشئ من اختلاف حد التكليف من حيث وقوفه على الأقل أو سرايته إلى الجزء الزائد ، ومرجع الضمنية والاستقلالية إلى ذلك . وهذا نظير الخط القصير والطويل ، فإنه إذا رسم الشخص الخط القصير