تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
جريان البراءة العقلية من الأكثر لقيام البيان . وهو ينظر إلى ما سلكه الشيخ ( رحمه الله ) من دعوى الانحلال في حكم العقل التي تظهر من كلماته الأخيرة ، حيث ذهب إلى العلم التفصيلي بثبوت العقاب على ترك الأقل ، إما لوجوبه لنفسه أو لأنه سبب لترك الأكثر ، بخلاف الأكثر فيكون العقاب عليه عقابا بلا بيان . ولكن كلام الشيخ ودعواه تبتني على أمر غفل عنه صاحب الكفاية وغيره ، فكان نتيجته هو ايراد الكفاية على دعوى الانحلال بما عرفت . بيان ذلك : ان التكليف بمركب ذي أجزاء عديدة . . تارة : يلتزم بان له تنجيز واحد بلحاظ مجموع الاجزاء ، فاما ان يتنجز مطلقا واما أن لا يتنجز كذلك . وأخرى : يلتزم بأنه قابل للتبعض في التنجيز بلحاظ تعدد أجزائه ، فيكون منجزا من جهة بعض أجزائه ، ولا يكون منجزا من جهة بعض آخر - نظير بطلان العمل ، فإنه تارة يستند إلى ترك الكل ، وأخرى يستند إلى ترك أحد الاجزاء خاصة - . فإذا علم المكلف بوجوب بعض اجزاء المركب وجهل البعض الاخر ، فلو ترك الاجزاء المعلومة وظهر وجوب الكل المركب منها ومن المجهول ، كان للمولى ان يعاقبه على ترك الأكثر المستند إلى ترك الاجزاء المعلومة له ، لان المركب بذلك المقدار مما قام عليه البيان . أما إذا جاء بها فليس له أن يعاقبه على ترك الأكثر المستند إلى ترك الاجزاء المجهولة لأنه عقاب بلا بيان . ولا يخفى عليك انه مع الالتزام بالتبعض في التنجيز بالتقريب الذي عرفته ، يتم الانحلال في حكم العقل بلا تأتي محذور الكفاية عليه . وذلك ، لأنه إذا علم إجمالا بوجوب الأقل أو الأكثر فقد علم بوجوب الأقل تفصيلا ، إما لنفسه أو لكونه جزء الأكثر ، وهذا يستلزم العلم بان ترك الأقل موجب للعقاب إما لوجوبه لنفسه أو لتنجز الأكثر من جهته ، فمخالفة الأقل