- المطلوب ابقاؤه - على كل تقديريه ، لأنه على أحد تقديريه مرتفع قطعا ، وعلى
التقدير الاخر باق قطعا . فلا شك في بقاء ما تحقق سابقا على ما هو عليه وكيفما
كان .
وأما اليقين بالحدوث ، فعدمه واضح ، بناء على الالتزام بان العلم الاجمالي
متعلق بالجامع وعدم سرايته إلى الخصوصية أصلا ، إذ الفرد لا يقين به كما لا
يخفى .
ولا ندري لماذا لم يتعرض المحقق النائيني ( رحمه الله ) إلى هذا الايراد مع
التزامه بالمسلك المزبور .
وأما بناء على ما اخترناه من تعلق العلم بالجامع وسرايته إلى الخارج
وارتباطه بواقع معين خارجا ، بحيث يكون الجامع مشيرا إليه ، ويمكن أن يقول
العالم إجمالا : ان هذا هو معلومي بالاجمال لو انكشف له الحال ، بناء على هذا
المسلك قد يتخيل تعلق اليقين بالفرد المردد . لكنه تخيل فاسد ، لما عرفت سابقا
من أن الفرد المردد لا علم به بخصوصياته ، بل بمقدار الجامع المشير إليه .
وعليه ، فالفرد الواقعي متعلق لليقين من جهة واحدة مجملة ومجهول من
سائر الجهات المميزة لها .
ومن الواضح : ان ظاهر اليقين بالشئ المأخوذ في موضوع الاستصحاب
هو اليقين به بقول وبجهاته المميزة ، بحيث يصح ان يقال له عرفا انه
معلوم ، والمعلوم بالاجمال لا يقال له انه معلوم ، بل يقول القائل انه لم يكن يدري
به ، ولذا قلنا إنه مردد لدى العالم ، وهو يعني انه ليس بعالم به ، فالحرمة الثابتة
للاناء النجس الواقعي المردد بين إناءين لا يقال عرفا إنها معلومة .
وبعبارة أخرى : ان المعلوم شخصا هو الكلي المرتبط بواقع معين خاص ،
والمنطبق على أحد الفردين خاصة واقعا والمتشخص به في الواقع .
أما المنطبق عليه فليس معلوما وان ارتبط به المعلوم ، إذ عرفت أن العلم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 191
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٩١