تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
لبيان حليته تكليفا ظاهر عرفا في أنه نافذ وصحيح ، كما لا يخفى . فتدبر . التنبيه السادس : في الكلام عما إذا كان في أحد الأطراف أصول طولية دون الاخر . فإنه بناء على الالتزام بتعارض الأصول ومنجزية العلم الاجمالي من جهة الموافقة القطعية بسبب المعارضة ، يقع الكلام في أن المعارضة هل تكون بين مجموع الأصول الطولية في طرف والأصل المنفرد في الطرف الآخر ، أو انها تكون بين الأصل المنفرد في طرف والأصل المتقدم رتبة في الطرف الآخر ، فيكون الأصل المتأخر في ذلك الطرف رتبة سليما عن المعارض ، فلا مانع من جريانه ؟ . ومثال ذلك : ما إذا علم بنجاسة أحد الإناءين ، وكان أحدهما متيقن الطهارة قبل العلم الاجمالي دون الاخر ، فان متيقن الطهارة مجرى لأصلين الاستصحاب وقاعدة الطهارة ، وهي في طول الاستصحاب لحكومته أو وروده عليها . وأما الاناء الاخر ، فهو ليس مجرى إلا لقاعدة الطهارة . وقد ذهب المحقق النائيني ( رحمه الله ) إلى القول الأول ، فالتزم بمعارضة مجموع الأصول الطولية المرخصة في طرف للأصل المنفرد في الطرف الآخر . ببيان : ان تعارض الأصول بتعارض مؤدياتها وما هو المجعول فيها الذي ينافي بنفسه المعلوم بالاجمال ، والمجعول في كل من استصحاب الطهارة وقاعدتها أمر واحد وهو طهارة المشكوك ، والمفروض عدم امكان جعل الطهارة لكلا الإناءين . إذن فمؤدى الاستصحاب وقاعدة الطهارة في طرف يعارض مؤدى قاعدة الطهارة في الطرف الآخر فيتساقطان في عرض واحد . وبالجملة : المحذور في عدم جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي يرجع إلى مقام الثبوت ، وهو منافاة الترخيص في كلا الطرفين للمعلوم بالاجمال ، فلا ينفع حديث الحكومة والطولية ، وليس يرجع إلى مقام الاثبات ، حتى ينفع حديث حكومة أحد الأصلين على الاخر . نعم لو كان أحد الأصلين سببيا والاخر مسببيا ، كان طرف المعارضة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 188 | السيد عبد الصاحب الحكيم