لبيان حليته تكليفا ظاهر عرفا في أنه نافذ وصحيح ، كما لا يخفى . فتدبر .
التنبيه السادس : في الكلام عما إذا كان في أحد الأطراف أصول طولية
دون الاخر . فإنه بناء على الالتزام بتعارض الأصول ومنجزية العلم الاجمالي من
جهة الموافقة القطعية بسبب المعارضة ، يقع الكلام في أن المعارضة هل تكون بين
مجموع الأصول الطولية في طرف والأصل المنفرد في الطرف الآخر ، أو انها تكون
بين الأصل المنفرد في طرف والأصل المتقدم رتبة في الطرف الآخر ، فيكون
الأصل المتأخر في ذلك الطرف رتبة سليما عن المعارض ، فلا مانع من جريانه ؟ .
ومثال ذلك : ما إذا علم بنجاسة أحد الإناءين ، وكان أحدهما متيقن
الطهارة قبل العلم الاجمالي دون الاخر ، فان متيقن الطهارة مجرى لأصلين
الاستصحاب وقاعدة الطهارة ، وهي في طول الاستصحاب لحكومته أو وروده
عليها . وأما الاناء الاخر ، فهو ليس مجرى إلا لقاعدة الطهارة .
وقد ذهب المحقق النائيني ( رحمه الله ) إلى القول الأول ، فالتزم بمعارضة
مجموع الأصول الطولية المرخصة في طرف للأصل المنفرد في الطرف الآخر .
ببيان : ان تعارض الأصول بتعارض مؤدياتها وما هو المجعول فيها الذي ينافي
بنفسه المعلوم بالاجمال ، والمجعول في كل من استصحاب الطهارة وقاعدتها أمر
واحد وهو طهارة المشكوك ، والمفروض عدم امكان جعل الطهارة لكلا الإناءين .
إذن فمؤدى الاستصحاب وقاعدة الطهارة في طرف يعارض مؤدى قاعدة الطهارة
في الطرف الآخر فيتساقطان في عرض واحد .
وبالجملة : المحذور في عدم جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي
يرجع إلى مقام الثبوت ، وهو منافاة الترخيص في كلا الطرفين للمعلوم بالاجمال ،
فلا ينفع حديث الحكومة والطولية ، وليس يرجع إلى مقام الاثبات ، حتى ينفع
حديث حكومة أحد الأصلين على الاخر .
نعم لو كان أحد الأصلين سببيا والاخر مسببيا ، كان طرف المعارضة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 188
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٨٨