الاجمالي هو العلم بالجامع . غاية الأمر انه يرتبط بالخارج وينطبق عليه ، وهذا لا
يصحح تعلق العلم بالخارج ، بحيث يقال عرفا انه معلوم . بخلاف موارد العلم
التفصيلي ، فإنه يقال إنه معلوم بنفسه وان كان مجهولا من سائر جهاته .
فالواقع في مورد العلم الاجمالي معلوم لكنه بالاجمال ، وهو كما عرفت
يرجع إلى تعلق العلم بالصورة الاجمالية الجامعة ، فالعلم لم يتعلق بالفرد ، بل تعلق
بالكلي وهو غير الفرد .
والنتيجة : ان استصحاب الفرد المردد مما لا يمكن الالتزام به لفقدانه
ركني الاستصحاب .
وأما استصحاب الكلي المتحقق في ضمن أحد الفردين ، فلا اشكال فيه
من جهة اليقين بالحدوث والشك في البقاء فإنهما متوفران فيه .
ولكن يشكل من جهة أخرى ، وهي : ان المقصود به .
إن كان اثبات وجوب الفرد الباقي الذي لم يأت به المكلف فهو أصل
مثبت .
وان كان المقصود به اثبات لزوم الخروج عن عهدة التكليف ، فهو ثابت
بقاعدة الاشتغال الثابت بمجرد الشك ، فلا حاجة في ذلك إلى الاستصحاب لأنه
لغو ، أو تحصيل للحاصل ، بل قيل إنه أردأ انحاء تحصيل الحاصل ، لأنه من باب
احراز موضوع الأثر الثابت لما هو محرز بالوجدان بالتعبد .
وهذا إشكال ذكره المحقق النائيني على الاستصحاب هنا ، وفي موارد
البراءة ، فذهب إلى : انه لا مجال لاجراء استصحاب البراءة لاثبات عدم العقاب
لترتبه على مجرد الشك ، فيكون الاستصحاب لاثبات ذلك تحصيلا للحاصل ، بل
من أردأ أنحائه .
وقد يقال : ان الاستصحاب ههنا وارد على قاعدة الاشتغال ، لان موضوع
القاعدة هو الضرر المحتمل ، وهي ثابتة بملاك وجوب دفع الضرر المحتمل .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 192
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٩٢