تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
مجرد حدوث العلم بالتكليف للزوم الخروج عن عهدته ولو حصل الشك بعد ذلك في بقائه كما عرفت ذلك في مبحث الاضطرار فراجع . ولعل هذا هو مقصود المحقق النائيني من أن الأثر يترتب على مجرد الحدوث ، فاحراز البقاء لا فائدة فيه . وثانيا : لو سلمنا ان قاعدة الاشتغال بملاك وجوب دفع الضرر المحتمل لا بملاك التنجيز ، فالاستصحاب لا يوجب القطع بالضرر . أما بناء على أنه لا يتكفل سوى التنجيز والتعذير فواضح جدا ، إذ هو يتكفل بيان ثبوت العقاب على الواقع لو كان ثابتا ، وهذا لا يزيد على ما هو ثابت في نفسه بواسطة العلم الاجمالي واحتمال الانطباق ، فلا يرفع موضوع قاعدة الاشتغال . وأما بناء على تكفله جعل حكم ظاهري مماثل للواقع ، فلان العقاب في مورده على مخالفة الواقع لو صادفه ، ولا عقاب على مخالفة الظاهر لو لم يصادف الواقع . وعليه فهو لا يفيد أكثر من تنجيز الواقع ، فلا يكون واردا على قاعدة الاشتغال . نعم ، قد يتوهم حكومة الاستصحاب على قاعدة الاشتغال ، لأنها وان تكفلت بيان احتمال الضرر ، لكن بلسان اثبات الواقع وثبوته . ولكنه توهم فاسد ، إذ لا معنى للحكومة في باب الأحكام العقلية ، بل هي تختص بالأدلة اللفظية الشرعية . نعم ، إذا التزم بثبوت العقاب على مخالفة الحكم الظاهري وعدم تعدد العقاب مع موافقة الواقع للظاهر ، يكون المورد - بالاستصحاب - من موارد القطع بالعقاب - إذ لو التزم بالتعدد ، فالعقاب على الواقع يكون محتملا لا مقطوعا ، كما لا يخفى وجهه فانتبه - ، نظير موارد العلم التفصيلي بالحكم الشرعي فلا موضوع لقاعدة الاشتغال حينئذ ، ولكنه مبنى فاسد لا نلتزم به .