خصوص الأصل السببي ، فلا مانع من جريان الأصل المسببي عند سقوط
السببي بالمعارضة ، لعدم المعارض ، كما تقدم في مسألة الملاقي لاحد أطراف
الشبهة المحصورة ، . لان المحذور في جريان الأصلين هناك إثباتي لا ثبوتي ( 1 ) .
وهذا البيان مندفع ، وذلك لان المحذور في جريان كلا الأصلين المنتهي
إلى المخالفة القطعية العملية وإن كان ثبوتيا ، لكن المحذور في جريان أحدهما
المنتهي إلى عدم الموافقة القطعية ليس ثبوتيا ، إذ لا محذور فيه عقلا بنظره ( قدس
سره ) ، وإنما هو ناشئ من المعارضة بين إطلاقي الدليلين الشاملين لكلا الطرفين
الناشئة من عدم الترجيح بلا مرجح .
ومن الواضح أن التعارض انما يكون بين الأدلة بما هي أدلة ، فالمحذور
المستلزم لسقوط الأصلين إثباتي لا ثبوتي ، وحينئذ ينفع فيه حديث الطولية ، إذ
مع وجود الأصل الحاكم لا تصل النوبة إلى الأصل المحكوم ولا يكون اطلاق
دليله شاملا للمورد في حد نفسه ، فلا معنى لان يكون طرف المعارضة ، فلا تصل
النوبة إليه إلا بعد سقوط الأصل الحاكم بالمعارضة مع الأصل في الطرف الآخر .
وعليه ، فهو يجري بلا معارض . وبذلك يظهر أن القول الثاني هو المتعين .
وهذا البيان يختلف عما تقدم منا في مناقشة المحقق النائيني في مبحث الاضطرار
إلى المعين ، فراجع . وكلاهما صالح لرد ما التزم به ( قدس سره ) . فتدبر .
التنبيه السابع : في الكلام عن استصحاب الاشتغال .
لا يخفى عليك ان ما ذكرناه في أحكام العلم الاجمالي وخصوصياته يتأتى
في مطلق العلم الاجمالي بالتكليف تحريما كان أو إيجابا . إلا في بعض الخصوصيات
التي نبهنا عليها في بعض التنبيهات ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 48 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) راجع بحث الشبهة غير المحصورة .