تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
خصوص الأصل السببي ، فلا مانع من جريان الأصل المسببي عند سقوط السببي بالمعارضة ، لعدم المعارض ، كما تقدم في مسألة الملاقي لاحد أطراف الشبهة المحصورة ، . لان المحذور في جريان الأصلين هناك إثباتي لا ثبوتي ( 1 ) . وهذا البيان مندفع ، وذلك لان المحذور في جريان كلا الأصلين المنتهي إلى المخالفة القطعية العملية وإن كان ثبوتيا ، لكن المحذور في جريان أحدهما المنتهي إلى عدم الموافقة القطعية ليس ثبوتيا ، إذ لا محذور فيه عقلا بنظره ( قدس سره ) ، وإنما هو ناشئ من المعارضة بين إطلاقي الدليلين الشاملين لكلا الطرفين الناشئة من عدم الترجيح بلا مرجح . ومن الواضح أن التعارض انما يكون بين الأدلة بما هي أدلة ، فالمحذور المستلزم لسقوط الأصلين إثباتي لا ثبوتي ، وحينئذ ينفع فيه حديث الطولية ، إذ مع وجود الأصل الحاكم لا تصل النوبة إلى الأصل المحكوم ولا يكون اطلاق دليله شاملا للمورد في حد نفسه ، فلا معنى لان يكون طرف المعارضة ، فلا تصل النوبة إليه إلا بعد سقوط الأصل الحاكم بالمعارضة مع الأصل في الطرف الآخر . وعليه ، فهو يجري بلا معارض . وبذلك يظهر أن القول الثاني هو المتعين . وهذا البيان يختلف عما تقدم منا في مناقشة المحقق النائيني في مبحث الاضطرار إلى المعين ، فراجع . وكلاهما صالح لرد ما التزم به ( قدس سره ) . فتدبر . التنبيه السابع : في الكلام عن استصحاب الاشتغال . لا يخفى عليك ان ما ذكرناه في أحكام العلم الاجمالي وخصوصياته يتأتى في مطلق العلم الاجمالي بالتكليف تحريما كان أو إيجابا . إلا في بعض الخصوصيات التي نبهنا عليها في بعض التنبيهات ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 48 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) راجع بحث الشبهة غير المحصورة .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 189 | السيد عبد الصاحب الحكيم