تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ومن الواضح انه باستصحاب التكليف يرتفع احتمال الضرر للقطع به بعد القطع بالتكليف تعبدا . فالأثر وان اتحد ، لكن لا مانع من جريانه بعد انتفاء قاعدة الاشتغال به لارتفاع موضوعها ، وإلا لأشكل الامر في كل وارد ومورود متفقين في الأثر وهو خلاف المتسالم عليه عند الكل . وبمثل ذلك يقال في استصحاب عدم التكليف وانه وارد على قبح العقاب بلا بيان ، لأنه يكون بيانا على العدم فيرتفع اللا بيان . إذن فلا لغوية فيه وليس هو من تحصيل الحاصل ، فضلا عن أن يكون من أردأ أنحائه . ويمكن المناقشة في هذا القول : أولا : بان قاعدة الاشتغال ليست بملاك وجوب دفع الضرر المحتمل ، لما عرفت - في مبحث البراءة العقلية في تفسير كلام الشيخ - من أن وجوب دفع الضرر المحتمل على تقدير ثبوته يتفرع على تنجيز التكليف الموجب لاحتمال الضرر ، إما بالعلم الاجمالي أو بالاحتمال قبل الفحص أو بقيام الدليل على وجوب الاحتياط في الشبهة ، فالتنجيز في مرحلة سابقة على وجوب دفع الضرر المحتمل ، وقاعدة الاشتغال ترجع إلى الحكم بتنجز التكليف وثبوت العقاب على مخالفته . ومن الواضح ان تنجز التكليف في كل من الطرفين فيما نحن فيه ناشئ من العلم الاجمالي بالتكليف واحتمال انطباقه على كل طرف من أطرافه - سواء أقلنا بالعلية التامة أم بالاقتضاء وتعارض الأصول - ، فمجرد حدوث العلم يوجب الحكم بالتنجيز وترتب العقاب على مخالفته ، وهذا هو معنى قاعدة الاشتغال فيما نحن فيه . ولا يخفى ان الاستصحاب لا يرفع موضوعها ، إذ هو لا يرفع العلم السابق ، كيف ؟ وهو يتقوم بثبوته . كما لا ينفي أو يثبت الانطباق ، بل غاية ما يثبت هو التعبد بثبوت الحكم بقاء ، وهو لا يزيد على العلم به ، وقد عرفت أن العلم الحادث دخيل في تحقق القاعدة لا رافع لها . مع أن الأثر العقلي يترتب على
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 193 | السيد عبد الصاحب الحكيم