ولأجل ذلك يلتزم بدلالة آية : ( أحل الله البيع ) ( 1 ) على صحة البيع ولو
مع إرادة الحلية التكليفية منها ( 2 ) .
وفي كلا الوجهين منع .
أما الأول : ففيه - بعد تسليم ما أفاده من اقتضاء النهي للفساد - .
أولا : ان الترتب بين الفساد والنهي أو عدم السلطنة والنهي ليس ترتبا
شرعيا كي ينتفي بانتفاء موضوعه ، بل هو - بحسب ما أفاده - ترتب عقلي نظير
التلازم بين حرمة الشئ وعدم وجوبه . فدليله انما يتكفل الملازمة عقلا بين الحرمة
وعدم السلطنة باعتبار عدم امكان تصور الجمع بينهما ، إذن فلا ينتفي الفساد
بانتفاء الحرمة بالأصل .
وثانيا ( 3 ) : انه لو فرض كون الترتب شرعيا ، فأصالة الحل انما تنفع في نفي
الفساد لو فرض ان دليلها يتكفل جعل الحلية بلحاظ جميع آثارها .
أما لو فرض ان دليلها انما يتكفل جعل الحلية ونفي الحرمة بلحاظ
خصوص المعذرية وعدم العقاب ، كما يحتمل قويا ذلك ، فلا يترتب عليها نفي
الفساد .
وأما الثاني : ففيه - مضافا إلى ما ورد على الأول - : انه لا تلازم بين الحلية
التكليفية والصحة - لو سلمت الملازمة بين الحرمة والفساد - للقطع بحلية كثير
من المعاملات الفاسدة كالمعاملة الغررية ونحوها ، فإنه يكشف عن عدم الملازمة
بين الحلية والصحة .
وأما فهم جعل الصحة من آية حل البيع ، فهو من جهة ان نفس التصدي
هامش
( 1 ) سورة البقرة . الآية : 275 .
( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 115 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 3 ) قد يقال بامكان الرجوع إلى استصحاب عدم الحرمة في نفي الفساد ، فلا حاجة إلى أصالة الحل كي
يأتي الشكال المذكور . فتأمل . منه عفى عنه .