بل من جهة انه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص ، وهو غير
جائز ، ولذا يمتنع التمسك بالعموم حتى في الشبهة البدوية .
وظاهر الشيخ ( رحمه الله ) وإن كان إناطة المحذور في ما نحن فيه بوجود
العلم الاجمالي . لكن يمكن أن يكون قوله : " فتأمل " إلى ما ذكرناه من كون
المورد من موارد الشبهة المصداقية ، فلا يتأتى فيه حديث العلم الاجمالي والفرق
بين الأصول اللفظية والعملية .
وعلى هذا فلا يتجه رمي كلامه بالفساد كما جاء في تقريرات الكاظمي ( 1 ) .
فالتفت ولا تغفل .
الجهة الثانية : انه حيث يشك في حلية المعاملة وحرمتها لاحتمال انها
ربوية ، فتكون مجرى لأصالة الحل . وحينئذ يقع الكلام في أن أصالة الحل هل
تكون حاكمة على أصالة الفساد أو لا ؟ ذهب المحقق النائيني ( قدس سره ) إلى
الأول في عموم المعاملات ، وإن لم يلتزم به في فرض المسألة ، باعتبار ان فساد الربا
ليس ناشئا من الحكم التكليفي .
وبالجملة : التزم ( قدس سره ) بان الحلية التكليفية تلازم الحلية الوضعية .
ومحصل ما جاء في تقريرات الكاظمي في تقريبه يرجع إلى وجهين :
الأول : ان حرمة المعاملة بما انها آلة لا يجاد النقل والانتقال لا بما هي
عقد لفظي . وبعبارة أخرى : حرمة المعنى الاسم المصدري باعتبار صدوره من
العاقد بما انها تستتبع الفساد ، لأنها تستلزم نفي السلطنة شرعا ، كان نفيها
بأصالة الحل موجبا لنفي أثرها وهو الفساد أو عدم السلطنة .
الثاني : انه كما أن حرمة المعاملة تستلزم الفساد كذلك الحلية التكليفية
للمعاملة بالنحو المزبور تقتضي الصحة .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي فوائد الأصول 4 / 113 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .