تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الاخر معلوم ، والزائد عليه مشكوك ينفى بالأصل . فالتفت ولا تغفل . هذا تحقيق الكلام في أصل المطلب . يبقى الكلام في أمور : الأمر الأول : ذكر الشيخ ( رحمه الله ) : انه لو تحققت الملاقاة لاحد المشتبهين قبل العلم الاجمالي وفقد الملاقي بعد الملاقاة ، ثم حصل العلم الاجمالي بنجاسة المفقود أو طرف آخر ، كان الملاقي قائما مقام الملاقي المفقود في وجوب الاجتناب عنه ، لمعارضة أصالة الطهارة فيه بأصالة الطهارة في الطرف الآخر ، إذ لا يجري الأصل في الملاقي المفقود حتى يعارض الأصل في طرفه ، ويبقى الأصل في الملاقي سليما عن المعارض ، لان الأصل لا يجري فيما لا يبتلي به المكلف لعدم الأثر بالنسبة إليه ( 1 ) . وأورد عليه : بان خروج الشئ عن محل الابتلاء ولو كان بسبب عدم القدرة عليه ، لا يكون مانعا عن جريان الأصل فيه إذا كان له أثر فعلي ، كما لو غسل الثوب النجس بماء مع الغفلة عن طهارته ونجاسته ، ثم انعدم ذلك الماء ، وبعد ذلك شك في طهارته ونجاسته ، فإنه لا اشكال في جريان أصالة الطهارة فيه أو استصحابها ، فيثبت بها طهارة الثوب المغسول به . وما نحن فيه كذلك ، لان الملاقي وإن كان معدوما إلا أن اجراء أصالة الطهارة فيه مما يترتب عليه أثر ، وهو طهارة ملاقيه ، فلا مانع من اجراء الأصل فيه في نفسه ، لكنه بواسطة العلم الاجمالي معارض بأصالة الطهارة في الطرف الآخر ، فتبقى أصالة الطهارة في الملاقي سليمة عن المعارض ( 2 ) . وهذا الايراد لا يمكننا الالتزام به لوجهين : الأول : ان معارضة الأصول في أطراف العلم الاجمالي ناشئة - على ما
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 254 - الطبعة الأولى . ( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 363 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 171 | السيد عبد الصاحب الحكيم