الاجتناب عن الملاقي وعدمه ، فذكر : ان الصور ثلاث :
الأولى : ما إذا حصلت الملاقاة بعد العلم الاجمالي المنجز القائم بين
الملاقي والطرف الآخر ، وهي موضوع الكلام السابق . وقد عرفت أنه اختار عدم
لزوم الاجتناب عن الملاقي .
الثانية : ما إذا حصل العلم الاجمالي بعد العلم بالملاقاة ، واختار فيها لزوم
الاجتناب عن الملاقي والملاقي معا ، للعلم الاجمالي إما بنجاستهما أو نجاسة
الطرف الآخر .
الثالثة : ما إذا علم بنجاسة الملاقي أو شئ آخر ، ثم بعد ذلك علم
بالملاقاة وعلم بنجاسة الملاقي أو ذلك الشئ . واختار فيها لزوم الاجتناب عن
الملاقي دون الملاقي وان حال الملاقي في هذه الصورة حال الملاقي في الصورة
الأولى .
وعطف عليها في الحكم ما إذا علم بالملاقاة ثم حدث العلم الاجمالي
بنجاسة الملاقي أو الطرف الآخر ، وكان الملاقي عند حدوث العلم الاجمالي
خارجا عن محل الابتلاء ، ثم صار داخلا فيه ( 1 ) .
وقد فند المحقق النائيني ( قدس سره ) هذا التفصيل بشدة ، وذهب إلى
عدم صحته ، لأنه يبتني على أن حدوث العلم بما هو علم وصفة قائمة بالنفس تمام
الموضوع لحكم العقل بالتنجيز وان انقلبت صورته وانقلبت عما حدثت عليه ،
وهذا المبنى فاسد ، لان المدار في تأثير العلم على المعلوم والمنكشف لا على العلم
والكاشف ، فإذا كان المعلوم بالعلم المتأخر أسبق زمانا من المعلوم بالعلم المتقدم ،
كان العلم المتأخر موجبا لانحلال العلم المتقدم . والسر فيه هو : ان العلم المتأخر
المتعلق بالمعلوم السابق زمانا يستلزم تنجيز معلومه من السابق ، فيكون العلم
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 362 - 363 طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .