تقدم - من استلزام اجرائها في الطرفين الترخيص في المعصية واجراء أحدهما
ترجيح بلا مرجح .
ولا يخفى ان هذا المحذور يرتبط بالعلم الاجمالي بالحكم التكليفي
الالزامي .
أما العلم الاجمالي بحكم وضعي مردد بين طرفين ، فلا يصادم اجراء
الأصل النافي لذلك الحكم الوضعي في كلا الطرفين ، إذ ليس فيه ترخيص في
معصية .
وعليه ، فنقول : مع العلم الاجمالي بنجاسة أحد الشيئين لا مانع من
جريان أصالة الطهارة في كليهما في حد نفسها ، وإنما المانع من جهة ما يترتب
على جريان أصالة الطهرة فيهما من مخالفة التكليف المعلوم المترتب على
النجاسة ، لان أصل الطهارة يترتب عليه الترخيص في استعمال الطاهر ، وهو
ينافي العلم بالمنع في أحدهما .
وعلى هذا ، ففيما نحن فيه يعلم بنجاسة أحد الإناءين المفقود أو الموجود ،
لكن هذا العلم ليس علما بتكليف الزامي مردد بين الطرفين ، إذ النجاسة على
تقدير كونها في الطرف المفقود لا يترتب عليها وجوب الاجتناب لخروجه عن
محلا الابتلاء المانع من ثبوت التكليف .
وعليه ، فلا معارضة بين أصالة الطهارة في المفقود - على تقدير جريانها - ،
وأصالة الطهارة في الموجود ، لان العلم بالنجاسة بنفسه لا يمنع من إجراء أصالة
الطهارة ما لم يكن علما بتكليف إلزامي . فليس لدينا حينئذ علم منجز سوى
العلم الاجمالي بنجاسة الملاقي أو الطرف الآخر الموجود ، لأنه علم بتكليف
الزامي مردد بين الطرفين ، فيمنع من جريان كلا الأصلين في طرفيه .
الثاني : ان ظاهر دليل قاعدة الطهارة هو الحكم بالطهارة عند تحقق
الشك ، بحيث يكون ظرف الحكم بالطهارة هو ظرف فعلية الشك - كما هو ظاهر
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 172
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٧٢