تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
تقدم - من استلزام اجرائها في الطرفين الترخيص في المعصية واجراء أحدهما ترجيح بلا مرجح . ولا يخفى ان هذا المحذور يرتبط بالعلم الاجمالي بالحكم التكليفي الالزامي . أما العلم الاجمالي بحكم وضعي مردد بين طرفين ، فلا يصادم اجراء الأصل النافي لذلك الحكم الوضعي في كلا الطرفين ، إذ ليس فيه ترخيص في معصية . وعليه ، فنقول : مع العلم الاجمالي بنجاسة أحد الشيئين لا مانع من جريان أصالة الطهارة في كليهما في حد نفسها ، وإنما المانع من جهة ما يترتب على جريان أصالة الطهرة فيهما من مخالفة التكليف المعلوم المترتب على النجاسة ، لان أصل الطهارة يترتب عليه الترخيص في استعمال الطاهر ، وهو ينافي العلم بالمنع في أحدهما . وعلى هذا ، ففيما نحن فيه يعلم بنجاسة أحد الإناءين المفقود أو الموجود ، لكن هذا العلم ليس علما بتكليف الزامي مردد بين الطرفين ، إذ النجاسة على تقدير كونها في الطرف المفقود لا يترتب عليها وجوب الاجتناب لخروجه عن محلا الابتلاء المانع من ثبوت التكليف . وعليه ، فلا معارضة بين أصالة الطهارة في المفقود - على تقدير جريانها - ، وأصالة الطهارة في الموجود ، لان العلم بالنجاسة بنفسه لا يمنع من إجراء أصالة الطهارة ما لم يكن علما بتكليف إلزامي . فليس لدينا حينئذ علم منجز سوى العلم الاجمالي بنجاسة الملاقي أو الطرف الآخر الموجود ، لأنه علم بتكليف الزامي مردد بين الطرفين ، فيمنع من جريان كلا الأصلين في طرفيه . الثاني : ان ظاهر دليل قاعدة الطهارة هو الحكم بالطهارة عند تحقق الشك ، بحيث يكون ظرف الحكم بالطهارة هو ظرف فعلية الشك - كما هو ظاهر