أحد أمرين :
الأول : نفي دعوى أن الاجتناب عن الملاقي من شؤون الاجتناب عن
الملاقي ، بحيث يكون تنجز الاجتناب عن الملاقي موجبا لتنجز الاجتناب عن
الملاقي التي عرفت ذهاب البعض إليها .
وبيان ان نجاسة الملاقي فرد آخر من النجاسة له حكمه الخاص من
حيث التنجز ، فلا ينجز إلا بمنجز يقوم عليه خاصة ، ولا يتنجز بتنجز غيره .
الثاني : نفي توهم ان الامارة إذا قامت على نجاسة شئ كان مقتضاها
هو الحكم بنجاسة ملاقيه ، مع أنها لا تفيد سوى تنجيز الواقع كالعلم - كما يراه
صاحب الكفاية - .
وهذا يقتضي أن يكون تنجز الاجتناب عن شئ بعنوان النجاسة موجبا
لثبوت الحكم بالاجتناب عن ملاقيه ، فيثبت ذلك في مورد العلم الاجمالي لتنجز
حكم النجاسة في كلا الطرفين .
والوجه في دفعه : ان الاخبار بأحد المتلازمين إخبار بالملازمة بالاخر ، فإذا
قامت البينة على نجاسة شئ قامت أيضا على نجاسة ملاقيه بالملازمة ، فالحكم
بنجاسة الملاقي ليس من جهة التلازم في التنجيز بينهما ، بل من جهة قيام الامارة
على نجاسته بالخصوص ، وليس كذلك الحال في مورد العلم الاجمالي ، فان العلم
الاجمالي بنجاسة أحد الإناءين واقعا لا يكون علما بنجاسة الملاقي لأحدهما
المشكوك ، بل لا يكون في البين الا مجرد الاحتمال وهو لا يصلح للتنجيز .
وبعد هذا نعود إلى أصل المطلب ، فنقول : ان عدم تنجيز العلم الاجمالي
الحادث بين الملاقي والطرف الآخر يبتني على الالتزام بالانحلال .
وقد عرفت فيما تقدم عدم ارتضاء جميع الوجوه المذكورة للانحلال من
الانحلال الحقيقي التكويني وغيره .
نعم ، ذكرنا هناك وجها للانحلال اختصصنا به ، وهو الالتزام باجراء
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 167
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٦٧