وإما ما أشار إليه المحقق الأصفهاني من : أن العلم الاجمالي انما يكون
منجزا للتكليف إذا لم يقم على أحد طرفيه منجز ، لان المنجز لا يتنجز ، وما نحن
فيه كذلك لان الطرف الآخر طرف لعلم اجمالي منجز سابق على العلم الاجمالي
بينه وبين الملاقي وهو العلم الاجمالي بينه وبين الملاقي . وحينئذ فلا يكون العلم
الاجمالي المتأخر قابلا لتنجيز طرفيه ( 1 ) .
ولكن فيه كلا الوجهين منع تقدم إيضاحه في مبحث الانحلال .
فقد تقدم : ان دعوى اعتبار تعلق العلم بتكليف فعلي آخر في منجزيته .
مدفوعة : بأنه لا دليل عليها ، بل ينافيها ما هو واضح من منجزية العلمين
الاجماليين المشتركين في طرف واحد الحاصلين في آن واحد ، مع بان كلا منهما ليس
علما بتكليف آخر جديد ، لاحتمال كون المعلوم بالاجمال فيهما هو الطرف
المشترك .
كما تقدم : ان دعوى أن المنجز لا يتنجز وجه صوري لبيان الانحلال ،
لان العلم الاجمالي السابق لا يكون منجزا في مرحلة البقاء إلا بلحاظ بقائه لا
بلحاظ حدوثه ، وحينئذ فتكون نسبة العلمين بقاء إلى الطرف المشترك على حد
سواء ، فيشتركان في التنجيز . فراجع .
إذن فهذان الوجهان لا يصلحان لاثبات دعوى الانحلال في المقام .
ثم إن صاحب الكفاية بعد ما ذكر ما نقلناه عنه قال : " ومنه ظهر : انه لا
مجال لتوهم ان قضية تنجز الاجتناب عن المعلوم هو الاجتناب عنه أيضا ،
ضرورة ان العلم به انما يوجب تنجز الاجتناب عنه لا تنجز الاجتناب عن فرد
آخر لم يعلم حدوثه وان احتمل " ( 2 ) . وهذا القول منه يحتمل أن يكون إشارة إلى
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 259 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 363 - طبعة مؤسسة آل البيت .