رتبة على الأصل في الملاقي ، هذا ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) ( 1 ) .
وقد أفاد صاحب الكفاية في دفع الدعوى المزبورة : ان الملاقي على تقدير
نجاسته بسبب نجاسة الملاقي يكون فردا آخر من أفراد النجس يشك في تحققه ،
كما يشك في نجاسة فرد آخر بسبب آخر غير الملاقاة ، فان العلم الاجمالي كما لا
يقتضي الاجتناب عن الفرد المشكوك النجاسة بسبب آخر كذلك لا يقتضي
الاجتناب عن الملاقي ( 2 ) .
وهذا البيان مقتضب جدا وهو يختلف عن بيان الشيخ ( رحمه الله ) .
ولعل الوجه في سلوك صاحب الكفاية هذا المسلك وعدوله عن مسلك
الشيخ ( رحمه الله ) هو : أن مسلك الشيخ ( رحمه الله ) في الجواب يبتني على القول
بالاقتضاء في العلم الاجمالي ، وان وجوب الموافقة القطعية ناشئ من تعارض
الأصول ، فيصح اجراء الأصل في أحد الطرفين لو لم يكن له معارض .
وهذا القول لا يرتضيه صاحب الكفاية ولا يذهب إلى صحته ، بل هو
يرى القول بالعلية التامة ، بحيث يمتنع اجراء الأصل في أحد الطرفين في حد
نفسه ومع قطع النظر عن المعارضة ، ولأجل وضوح هذه الجهة أهمل الإشارة إلى
كلام الشيخ ، بل سلك في دفع الدعوى مسلكا يتلاءم مع مسلكه ، لكن بيانه لا
يخلو عن اجمال كما عرفت .
ومن الممكن أن يكون نظره ( قدس سره ) إلى بيان عدم منجزية العلم
الاجمالي الاخر لانحلاله بالعلم الاجمالي السابق . والوجه فيه - بنظره - . .
إما أن العلم الاجمالي المتأخر ليس علما بتكليف فعلي آخر غير التكليف
المعلوم بالعلم الأول ، فلا يكون حينئذ منجزا .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 253 الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 362 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .