تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
رتبة على الأصل في الملاقي ، هذا ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) ( 1 ) . وقد أفاد صاحب الكفاية في دفع الدعوى المزبورة : ان الملاقي على تقدير نجاسته بسبب نجاسة الملاقي يكون فردا آخر من أفراد النجس يشك في تحققه ، كما يشك في نجاسة فرد آخر بسبب آخر غير الملاقاة ، فان العلم الاجمالي كما لا يقتضي الاجتناب عن الفرد المشكوك النجاسة بسبب آخر كذلك لا يقتضي الاجتناب عن الملاقي ( 2 ) . وهذا البيان مقتضب جدا وهو يختلف عن بيان الشيخ ( رحمه الله ) . ولعل الوجه في سلوك صاحب الكفاية هذا المسلك وعدوله عن مسلك الشيخ ( رحمه الله ) هو : أن مسلك الشيخ ( رحمه الله ) في الجواب يبتني على القول بالاقتضاء في العلم الاجمالي ، وان وجوب الموافقة القطعية ناشئ من تعارض الأصول ، فيصح اجراء الأصل في أحد الطرفين لو لم يكن له معارض . وهذا القول لا يرتضيه صاحب الكفاية ولا يذهب إلى صحته ، بل هو يرى القول بالعلية التامة ، بحيث يمتنع اجراء الأصل في أحد الطرفين في حد نفسه ومع قطع النظر عن المعارضة ، ولأجل وضوح هذه الجهة أهمل الإشارة إلى كلام الشيخ ، بل سلك في دفع الدعوى مسلكا يتلاءم مع مسلكه ، لكن بيانه لا يخلو عن اجمال كما عرفت . ومن الممكن أن يكون نظره ( قدس سره ) إلى بيان عدم منجزية العلم الاجمالي الاخر لانحلاله بالعلم الاجمالي السابق . والوجه فيه - بنظره - . . إما أن العلم الاجمالي المتأخر ليس علما بتكليف فعلي آخر غير التكليف المعلوم بالعلم الأول ، فلا يكون حينئذ منجزا .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 253 الطبعة الأولى . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 362 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 165 | السيد عبد الصاحب الحكيم