تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الاجتناب عن النجس نفسه ، لكن هذا لا يضر في لزوم الاجتناب عن ملاقي أحد المشتبهين بالنجس ، وذلك لأنه يكون طرفا لعلم إجمالي آخر يقتضي تنجز التكليف فيه ، فإنه عند تحقق الملاقاة يحصل عند المكلف علم إجمالي اخر بنجاسة أحد الإناءين ، إما الملاقي - بالكسر - أو الطرف الآخر للملاقى - بالفتح - ، وهذا العلم الاجمالي يوجب تنجز التكليف في الملاقي ، كاستلزام العلم الاجمالي الذي طرفاه الملاقي والاناء الاخر لتنجيز طرفيه . وقد تصدى الاعلام إلى دفع هذه الدعوى ، وبيان عدم منجزية العلم الاجمالي الاخر . فذكر الشيخ ( رحمه الله ) في هذا المقام : ان أصل الطهارة والحل في الملاقي يمكن اجراؤه بلا ابتلائه بالمعارض الموجب للتساقط . وذلك لأن الشك في نجاسة الملاقي ناشئ ومسبب عن الشك في نجاسة الملاقي ، فالشك في الملاقي سببي وفي الملاقي مسببي ، وقد تقرر في محله انه لا مجال لجريان الأصل في الشك المسببي مع جريانه في الشك السببي ، سواء كان موافقا أم مخالفا ، لحكومة أو ورود الأصل السببي على الأصل المسببي . وعليه ، فظرف جريان الأصل المسببي هو ظرف امتناع جريان الأصل السببي لمانع منه ، ولا يكونان في رتبة واحدة . وهذا يقتضي انه لا تصل النوبة إلى جريان الأصل في الملاقي إلا بعد سقوط الأصل في الملاقي وعدم جريانه ، وهو انما يسقط بمعارضته بالأصل الجاري في الطرف الآخر . فإذا تساقطا معا كان الأصل في الملاقي جاريا بلا معارض . وبالجملة : لا يلزم من جريان الأصل المرخص في الملاقي محذور لعدم معارضته بمثله في الطرف الآخر ، لسقوط الأصل فيه في مرحلة سابقة على جريانه في الملاقي ، وهي مرحلة جريان الأصل في الملاقي الذي عرفت تقدمه