الاجتناب عن النماء . وإلا فلا .
والظاهر هو الأول ، فان النهي عن التصرف في العين والامر باجتنابها
ظاهر عرفا فيما يعم الاجتناب عن نمائها حتى المتجددة ، ويعد ذلك من شؤون
الاجتناب عن نفس العين عرفا . وعليه فكلما تتجدد ثمرة للعين تتسع دائرة
وجوب الاجتناب عن العين ، ويثبت وجوب الاجتناب عن ثمرة العين بنفس
الوجوب الثابت من الأول ، لأنه من مراتبه وشئونه . وهذا يقتضي تنجز الحكم
باجتناب الثمرة لا حدى المشتبهين بنفس العلم الاجمالي بغصبية أحدهما ولزوم
الاجتناب عن أحدهما بلا حاجة إلى علم آخر ، كما أوضحناه جيدا في مسألة
ملاقي أحد المشتبهين بالنجس .
ومما ذكرنا يظهر : انه لا وقع لما جاء في الدراسات من الايراد على المحقق
النائيني في ما ذكره في مثال النماء من " انا لا نتعقل ثبوت ملاك تحريم المنافع قبل
وجودها خارجا ، فان حرمة التصرف في مال الغير انما تثبت بعد ثبوت موضوعه
في الخارج ، ومع عدم تحققه لا معنى لتحقق ملاك التحريم ، كما لا معنى لثبوت
نفسه " ( 1 ) . فان المحقق النائيني ( قدس سره ) قد تنبه إلى ذلك على ما نقلناه من
كلامه ، وذهب إلى عدم فعلية الحكم بالاجتناب عن النماء إلا عند حصوله ، لكن
الحكم بالاجتناب عنه ليس حكما جديدا ، بل هو بنفس الحكم بلزوم الاجتناب
عن الأصل ، لان الاجتناب عن النماء من شؤونه وتوابعه عرفا ، فتتسع دائرته
بحصول مرتبة من مراتب متعلقه . فلاحظ تعرف .
هذا تمام الكلام في الجهة الأولى الفقهية .
وأما الجهة الثانية الأصولية : فتحقيق الكلام فيها : انه قد يدعى ان
لزوم الاجتناب عن ملاقي النجس وإن كان حكما مستقلا غير وجوب
هامش
( 1 ) الشاهرودي السيد علي . دراسات في الأصول العملية 3 / 262 - الطبعة الأولى .