لبعض شرائط الصحة ، وهو غير ما نحن فيه كما لا يخفى .
وأما ما ذكره من جعل السلطنة ، وانها ملازمة لجعل الصحة أو عينها وان
عدم السلطنة ملازم للفساد أو عينه ففيه : ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) في نفي
امكان جعل السببية ، بان الجاعل ان اقتصر على جعل السببية بل جعل المسبب
عند حصول السبب ، فلا أثر لجعل السببية ، لعدم تحقق المسبب بدون الجعل ،
وان جعل المسبب عند حصول السبب كان جعل السببية لغوا مستغنى عنه ( 1 ) فإنه
يرد مثله في جعل السلطنة ، فان الجاعل ان اقتصر على جعل السلطنة على البيع
بلا جعل الأثر عند حصوله ، فلا أثر لجعل السلطنة . وإن جعل الأثر عند حصول
البيع ، كفى ذلك عن جعل السلطنة ، فكان جعلها لغوا محضا . إذن فلا وجه
للالتزام بجعل السلطنة أو نفيها شرعا ، بل السلطنة وعدمها ينتزعان من جعل
الأثر عند حصول البيع وعدمه . فالتفت .
وأما مثال النماء المتصل أو المنفصل لاحدى العينين المشتبهتين بالغصبية ،
فحديث ضمان المنفعة المتجددة بمجرد جعل اليد على العين له مجال آخر ، فنوكله
إلى محله ، وانما نتكلم فيه من جهة الحكم التكليفي ، وان لزوم الاجتناب عن النماء
بنفس لزوم الاجتناب عن العين ، أو انه حكم آخر ذو موضوع مستقل آخر ؟ .
وقد أشار المحقق العراقي ( قدس سره ) إلى هذا المثال ، ورد فيه بين
الاحتمالين ، ولم يرجح أحدهما على الاخر ، بل أهمل ذلك بالكلية ( 2 ) .
ولا يخفى ان الالتزام بأحد الاحتمالين يبتني على ظهور ان الاجتناب عن
النماء هل هو من شؤون الاجتناب عن العين أوليس من شؤونه ؟ . فإذا ثبت كونه
من شؤون الاجتناب عن العين كان وجوب الاجتناب عن العين بنفسه يقتضي
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى فرائد الأصول / 350 و 351 - الطبعة الأولى .
( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 2 / 262 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .