عند حصولها بلا حاجة إلى تعبد آخر ، لان حرمة التصرف في المنافع - سواء أكانت
مستقلة في الوجود كالثمرة أو غير مستقلة كمنفعة الدار - من شؤون حرمة
التصرف في ذي المنفعة ، فلا يتحقق امتثال المعلوم بالاجمال إلا بالاجتناب عن
الثمرة عند تجددها . فتدبر .
ثم إنه ( قدس سره ) التزم بان الحال في الحكم الوضعي هو الحال في الحكم
التكليفي ، فان دخول الأصل تحت اليد يستلزم ضمان المنفعة المتجددة بنفسه ، كما
يستلزم حرمة التصرف في الأصل حرمة التصرف في المنفعة هذا ما أفاده المحقق
النائيني ( رحمه الله ) في كلا الموردين ( 1 ) . وفي كلاهما كلام . .
أما مثال بيع أحد المشتبهين بالخمر ونحوه مما لا يصح بيعه شرعا ، فالامر
كما ذكره ( قدس سره ) من الحكم بفساد البيع وعدم ترتيب أثره بالنسبة إلى كل
واحد من المشتبهين .
والسر فيه : انه لا يصح التمسك بعمومات الصحة والنفوذ بالنسبة إلى
بيع أحد المشتبهين لتخصيصها بغير بيع الخمر مثلا ، والمفروض ان البيع الواقع
يشك في أنه بيع خمر أو لا ، فيكون التمسك بالعمومات الدالة على الصحة من
التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . وهو غير جائز ، وإذا لم يتمسك بالعموم
فالمرجع هو الأصل العملي ، وهو يقتضي الفساد في باب المعاملات ، لأصالة عدم
ترتب الأثر كما يقرر ذلك في محله .
وأما ما أفاده ( قدس سره ) من جريان أصالة الصحة في حد نفسه
وسقوطها بالمعارضة ، فلا نعلم وجهه ، لان الأصل العملي في باب المعاملات هو
الفساد لا الصحة .
نعم ، تجري أصالة الصحة في العقد الصادر من الغير المشكوك واجديته .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 68 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .