تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
عند حصولها بلا حاجة إلى تعبد آخر ، لان حرمة التصرف في المنافع - سواء أكانت مستقلة في الوجود كالثمرة أو غير مستقلة كمنفعة الدار - من شؤون حرمة التصرف في ذي المنفعة ، فلا يتحقق امتثال المعلوم بالاجمال إلا بالاجتناب عن الثمرة عند تجددها . فتدبر . ثم إنه ( قدس سره ) التزم بان الحال في الحكم الوضعي هو الحال في الحكم التكليفي ، فان دخول الأصل تحت اليد يستلزم ضمان المنفعة المتجددة بنفسه ، كما يستلزم حرمة التصرف في الأصل حرمة التصرف في المنفعة هذا ما أفاده المحقق النائيني ( رحمه الله ) في كلا الموردين ( 1 ) . وفي كلاهما كلام . . أما مثال بيع أحد المشتبهين بالخمر ونحوه مما لا يصح بيعه شرعا ، فالامر كما ذكره ( قدس سره ) من الحكم بفساد البيع وعدم ترتيب أثره بالنسبة إلى كل واحد من المشتبهين . والسر فيه : انه لا يصح التمسك بعمومات الصحة والنفوذ بالنسبة إلى بيع أحد المشتبهين لتخصيصها بغير بيع الخمر مثلا ، والمفروض ان البيع الواقع يشك في أنه بيع خمر أو لا ، فيكون التمسك بالعمومات الدالة على الصحة من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . وهو غير جائز ، وإذا لم يتمسك بالعموم فالمرجع هو الأصل العملي ، وهو يقتضي الفساد في باب المعاملات ، لأصالة عدم ترتب الأثر كما يقرر ذلك في محله . وأما ما أفاده ( قدس سره ) من جريان أصالة الصحة في حد نفسه وسقوطها بالمعارضة ، فلا نعلم وجهه ، لان الأصل العملي في باب المعاملات هو الفساد لا الصحة . نعم ، تجري أصالة الصحة في العقد الصادر من الغير المشكوك واجديته .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 68 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .