تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
كلتا العينين من ذوات المنافع والثمار أم كانت إحداهما كذلك . . . إلى غير ذلك من الصور ، فان مقتضى العلم الاجمالي لزوم التجنب عن المنافع مطلقا ، لان النهي عن المغصوب يقتضي النهي عنه وعن توابعه ومنافعه الموجودة فعلا والمتجددة . فالتجنب عن المنفعة المتجددة يكفي فيه النهي السابق الفعلي المتعلق بنفس العين ويصير بالنسبة إلى الثمرة المتجددة فعليا عند تجددها . ثم أورد على نفسه : بالفرق بين منافع الدار وثمرة الشجرة ونحوها مما لها وجود مستقل منحاز ، فإن تبعية الثمرة للشجرة انما تكون في الوجود ، وهي لا تستلزم التبعية في الحكم ، بل لا يعقل ذلك بعد أن كانت الثمرة ذات وجود مستقل ، ويدخل تحت اليد بنفسه في قبال الشجرة ، فلا بد أن يكون كل من الأصل والفرع له حكم مستقل يتحقق عند وجوده . وعليه فلا يعقل ان يتقدم حكم الثمرة على وجودها ، لان الحكم تابع لوجود موضوعه ، فقبل تحقق الثمرة لا حكم إلا بلزوم الاجتناب عن نفس الشجرة المغصوبة ، ثم بعد حصول الثمرة يثبت حكم آخر بحرمة التصرف موضوعه الثمرة . ولكن هذا إذا علم تفصيلا بحرمة الشجرة . أما مع العلم الاجمالي ، فحيث لا يعلم أن هذه الثمرة ثمرة لشجرة مغصوبة لا علم بثبوت الحكم فيها ، فيجري فيها الأصل بلا مزاحم ، إلا إذا كانت طرفا لعلم اجمالي آخر كما يأتي تحقيقه . نعم ، مثل منافع الدار مما لا وجود له مستقل منحاز عن الدار يكون تابعا في الحكم للدار ، فيتنجز فيه الحكم بتنجز الحكم الثابت للدار نفسها . وأجاب ( قدس سره ) عن هذا الايراد : بان المقصود من تبعية حكم الثمرة للشجرة ليس هو فعلية وجوب الاجتناب عنهما قبل وجودهما ، فإنه من فعلية الحكم قبل وجود موضوعه وهو محال ، حتى في مثل منافع الدار ، إذ يستحيل فعلية وجوب الاجتناب عن منافع الدار للسنة المقبلة ، بل المقصود بالتبعية هو ان النهي عن التصرف في الشجرة المغصوبة يقتضي بنفسه وجوب الاجتناب عن ثمرتها