الأول : العلم الاجمالي بخمرية أحد المائعين بالنسبة إلى عدم جواز بيع
كل منهما . فإنه ذكر : انه كما لا يجوز شرب كل من الإناءين لا يجوز بيعه أيضا ،
للعلم بعدم السلطنة على بيع أحد الإناءين فلا تجري أصالة الصحة في بيع
أحدهما لمعارضتها بأصالة الصحة في بيع الاخر فيتساقطان ، ومع تساقطهما يحكم
بفساد البيع في كل منهما لعدم الدليل على الصحة حينئذ .
ثم أورد على نفسه : بان الحكم بالفساد بالنسبة إلى بيع الخمر يتقوم
بأمرين : وقوع البيع خارجا . وخمرية البيع . فمجرد الخمر ليس تمام الموضوع
للحكم بفساد البيع ، بل له جزء آخر ، وهو وقوع البيع خارجا لان الصحة
والفساد من أوصاف البيع اللاحقة له بعد فرض صدوره في الخارج .
إذن ، فمع وقوع البيع على أحد الإناءين يحكم بصحته بمقتضى أصالة
الصحة ، ولا تعارضها أصالة الصحة في الطرف الآخر لعدم وقوع البيع عليه فلا
موضوع لها .
وأجاب عن ذلك : بان الخمر المعلوم تمام الموضوع لعدم السلطنة على
بيعه ، وهو ملازم للفساد ، بل هو عينه لأنه ليس المجعول شرعا سوى حكم
واحد يعبر عنه بعدم السلطنة قبل صدور البيع وبالفساد بعد صدوره ، كما أن
السلطنة على البيع وصحته كذلك شئ واحد .
وعليه ، فأصالة الصحة تجري في كل طرف قبل صدور البيع وتسقط
بالمعارضة ، كما عرفت .
الثاني : العلم الاجمالي بغصبية أحد الدارين أو الشجرتين . فإنه كما يكون
مقتضى العلم الاجمالي هو لزوم الاجتناب عن كل من الدارين أو الشجرتين ،
كذلك مقتضاه الاجتناب عن ثمرات ومنافع كل من العينين ، لان لزوم الاجتناب
عن إحدى العينين واقعا يقتضي بنفسه لزوم الاجتناب عن الثمرات والمنافع لها
سواء المتصلة منها أم المنفصلة ، والموجودة حال العلم أم المتجددة ، وسواء أكانت
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 159
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٥٩