تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
في انكار الملازمة - : الأول : ان لزوم هجر كل واحد من المشتبهين ليس حكما شرعيا نفسيا ، بل هو حكم عقلي يرجع إلى الحكم بتنجيز الحكم الواقعي المردد بين الطرفين في أي طرف كان ، والامر الشرعي على تقدير ثبوته ههنا أمر ارشادي لا استقلالي تأسيسي . الثاني : ان الذي يدعى في المقام هو الملازمة بين لزوم هجر النجس ولزوم هجر ملاقيه ، لا الملازمة بين وجوب هجر كل شئ ولزوم هجر ملاقيه ، إذ لم يتوهم متوهم ثبوت الملازمة بين لزوم الاجتناب عن الغصب ولزوم الاجتناب عن ملاقيه . إذن فلزوم هجر كل من المشتبهين بما هو مشتبه وبعنوان الاحتياط لا يلازم لزوم هجر ملاقيه ، فتدبر والتفت . الجهة الثانية : في ما أفاده المحقق النائيني ( قدس سره ) قبل الدخول في مسألة الملاقاة . ومحصل ما أفاده : ان مقتضى العلم الاجمالي هو ترتيب كل أثر يكون المعلوم بالاجمال بالنسبة إليه تمام الموضوع . أما إذا لم يكن المعلوم بالاجمال تمام الموضوع للأثر ، بل كان جزءه لم يترتب ذلك الأثر على ارتكاب أحد المشتبهين ، لعدم العلم بتحقق موضوعه التام ، وذلك نظير جواز إقامة الحد على شارب الخمر ، فان موضوعه هو شرب الخمر مع علم الحاكم به ، ومع شرب أحد الإناءين المشتبهين بالخمر لا يعلم تحقق شرب الخمر منه ، فلا يجوز إقامة الحد عليه ، لان الحدود تدرأ بالشبهات ، أو لأصالة عدم شربه الخمر - بل لعدم جواز الاضرار بالغير بعد عدم العلم بشمول عموم إقامة الحد عليه - . ثم إنه ذكر لما كان الأثر مترتبا على نفس المعلوم بالاجمال الواقعي مثالين . وحكم فيهما بترتب الأثر بمجرد تحقق العلم على كل من المشتبهين .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 158 | السيد عبد الصاحب الحكيم