في انكار الملازمة - :
الأول : ان لزوم هجر كل واحد من المشتبهين ليس حكما شرعيا نفسيا ،
بل هو حكم عقلي يرجع إلى الحكم بتنجيز الحكم الواقعي المردد بين الطرفين في
أي طرف كان ، والامر الشرعي على تقدير ثبوته ههنا أمر ارشادي لا استقلالي
تأسيسي .
الثاني : ان الذي يدعى في المقام هو الملازمة بين لزوم هجر النجس ولزوم
هجر ملاقيه ، لا الملازمة بين وجوب هجر كل شئ ولزوم هجر ملاقيه ، إذ لم يتوهم
متوهم ثبوت الملازمة بين لزوم الاجتناب عن الغصب ولزوم الاجتناب عن
ملاقيه . إذن فلزوم هجر كل من المشتبهين بما هو مشتبه وبعنوان الاحتياط لا
يلازم لزوم هجر ملاقيه ، فتدبر والتفت .
الجهة الثانية : في ما أفاده المحقق النائيني ( قدس سره ) قبل الدخول في
مسألة الملاقاة .
ومحصل ما أفاده : ان مقتضى العلم الاجمالي هو ترتيب كل أثر يكون
المعلوم بالاجمال بالنسبة إليه تمام الموضوع .
أما إذا لم يكن المعلوم بالاجمال تمام الموضوع للأثر ، بل كان جزءه لم
يترتب ذلك الأثر على ارتكاب أحد المشتبهين ، لعدم العلم بتحقق موضوعه التام ،
وذلك نظير جواز إقامة الحد على شارب الخمر ، فان موضوعه هو شرب الخمر مع
علم الحاكم به ، ومع شرب أحد الإناءين المشتبهين بالخمر لا يعلم تحقق شرب
الخمر منه ، فلا يجوز إقامة الحد عليه ، لان الحدود تدرأ بالشبهات ، أو لأصالة
عدم شربه الخمر - بل لعدم جواز الاضرار بالغير بعد عدم العلم بشمول عموم
إقامة الحد عليه - .
ثم إنه ذكر لما كان الأثر مترتبا على نفس المعلوم بالاجمال الواقعي
مثالين . وحكم فيهما بترتب الأثر بمجرد تحقق العلم على كل من المشتبهين .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 158
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٥٨