ما يلاقيه " انتهى موضع الحاجة في كلامه ( 1 ) .
وقد حمل الاعلام كلامه على الترديد بين كون لزوم الاجتناب عن الملاقي
من شؤون لزوم الاجتناب عن ما لا قاه ، وبين كونه حكما مستقلا له دليله
الخاص ، وانه اختار الثاني .
وهذا ما كنا نجري عليه سابقا في توضيح كلامه .
لكن الذي يبدو لنا فعلا ان مراده ليس ذلك . .
فليس مراده بناء لزوم الاجتناب عن ملاقي أحد المشتبهين بالنجس على
كون لزوم الاجتناب عن الملاقي من شؤون لزوم الاجتناب عن الملاقي - بالفتح - .
وإلا لما صح التفريع عليه بقوله : " فإذا حكم الشارع . . . " ، إذ لا حاجة
إلى بيان ذلك ، بل مجرد العلم بالحكم الواقعي بين المشتبهين يكفي في لزوم هجر
الملاقي على المبنى المزبور كما عرفت ، ولو لم يكن هناك حكم شرعي بلزوم هجر
كل من المشتبهين ، كما أنه - على هذا المبنى - لا معنى لقوله : " وهذا معنى ما
استدل به العلامة ( قدس سره ) . . . " ، بل الذي يظهر بملاحظة مجموع كلامه
صدرا وذيلا : أنه ليس إلا في مقام بيان الملازمة ثبوتا واثباتا بين لزوم الاجتناب
عن الشئ ولزوم الاجتناب عن ملاقيه ، بحيث يكون الدليل الدال على لزوم
الاجتناب عن الشئ دالا بنفسه على لزوم الاجتناب عن ملاقيه بلا حاجة إلى
دليل آخر .
وحينئذ ، فإذا دل الدليل على لزوم هجر كل واحد من المشتبهين ، فهو يدل
بنفسه على هجر ملاقيه ، وهو معنى كون الشارع أعطاهما حكم النجس ، ولا
نظر له ( قدس سره ) إلى بيان كيفية انفعال الملاقي ووجهه .
والاشكال على هذا البيان واضح لوجهين - غير ما أورده الشيخ الظاهر
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى فوائد الأصول / 253 - الطبعة الأولى .