تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
المغفرة . ولو تنزل عن ذلك ، فالذي قيل في تفسيره أيضا : انه بمعنى الرجس ، ولا ظهور له في إرادة النجس منه ، بل يمكن ان يراد منه ما يساوق الرجس في الآية الأولى المحمول على غير النجس ، فيكون الامر امرا بهجر الاثم ونحوه مما يرجع إلى القذارات المعنوية لا الصورية ، وهو لا يدل على لزوم هجر الملاقي . وجملة القول : ان الوجه الثاني لا دليل عليه في مقام الاثبات . وظاهر الأدلة بدوا هو الوجه الرابع . فتدبر . يبقى الكلام في جهتين : الجهة الأولى : فيما أفاده الشيخ في المقام ، قال ( قدس سره ) : " . . . وهل يحكم بتنجس ملاقيه ؟ وجهان ، بل قولان مبنيان على أن تنجس الملاقي انما جاء من وجوب الاجتناب عن ذلك النجس بناء على أن الاجتناب عن النجس يراد به ما يعم الاجتناب عن ملاقيه ولو بوسائط ، ولذا استدل السيد أبو المكارم في الغنية على تنجس الماء القليل بملاقاة النجاسة بما دل على وجوب هجر النجاسات في قوله تعالى : ( والرجز فاهجر ) . . . فإذا حكم الشارع بوجوب هجر كل واحد من المشتبهين ، فقد حكم بوجوب هجر كل ما لاقاه ، وهذا معنى ما استدل به العلامة ( قدس سره ) في المنتهى على ذلك بان الشارع أعطاهما حكم النجس ، وإلا فلم يقل أحد ان كلا من المشتبهين بحكم النجس في جميع آثاره . أو ان الاجتناب عن النجس لا يراد به إلا الاجتناب عن العين ، وتنجس الملاقي للنجس حكم وضعي سببي يترتب على العنوان الواقي من النجاسات . . . ثم قال : والأقوى هو الثاني . أما أولا ، فلما ذكر ، وحاصله منع ما في الغنية من دلالة وجوب هجر النجس على وجوب الاجتناب عن ملاقي الرجز إذا لم يكن عليه أثر من ذلك الرجز ، فتنجيسه حينئذ ليس إلا لمجرد تعبد خاص ، فإذا حكم الشارع بوجوب هجر المشتبه في الشبهة المحصورة ، فلا يدل على وجوب هجر