المغفرة .
ولو تنزل عن ذلك ، فالذي قيل في تفسيره أيضا : انه بمعنى الرجس ، ولا
ظهور له في إرادة النجس منه ، بل يمكن ان يراد منه ما يساوق الرجس في الآية
الأولى المحمول على غير النجس ، فيكون الامر امرا بهجر الاثم ونحوه مما
يرجع إلى القذارات المعنوية لا الصورية ، وهو لا يدل على لزوم هجر الملاقي .
وجملة القول : ان الوجه الثاني لا دليل عليه في مقام الاثبات .
وظاهر الأدلة بدوا هو الوجه الرابع . فتدبر .
يبقى الكلام في جهتين :
الجهة الأولى : فيما أفاده الشيخ في المقام ، قال ( قدس سره ) : " . . . وهل
يحكم بتنجس ملاقيه ؟ وجهان ، بل قولان مبنيان على أن تنجس الملاقي انما جاء
من وجوب الاجتناب عن ذلك النجس بناء على أن الاجتناب عن النجس يراد
به ما يعم الاجتناب عن ملاقيه ولو بوسائط ، ولذا استدل السيد أبو المكارم في
الغنية على تنجس الماء القليل بملاقاة النجاسة بما دل على وجوب هجر
النجاسات في قوله تعالى : ( والرجز فاهجر ) . . . فإذا حكم الشارع بوجوب هجر
كل واحد من المشتبهين ، فقد حكم بوجوب هجر كل ما لاقاه ، وهذا معنى ما
استدل به العلامة ( قدس سره ) في المنتهى على ذلك بان الشارع أعطاهما حكم
النجس ، وإلا فلم يقل أحد ان كلا من المشتبهين بحكم النجس في جميع آثاره .
أو ان الاجتناب عن النجس لا يراد به إلا الاجتناب عن العين ، وتنجس الملاقي
للنجس حكم وضعي سببي يترتب على العنوان الواقي من النجاسات . . . ثم
قال : والأقوى هو الثاني . أما أولا ، فلما ذكر ، وحاصله منع ما في الغنية من دلالة
وجوب هجر النجس على وجوب الاجتناب عن ملاقي الرجز إذا لم يكن عليه
أثر من ذلك الرجز ، فتنجيسه حينئذ ليس إلا لمجرد تعبد خاص ، فإذا حكم
الشارع بوجوب هجر المشتبه في الشبهة المحصورة ، فلا يدل على وجوب هجر
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 156
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٥٦