تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وهذا المعنى ثابت عرفا في خصوص الملاقاة ، فلا يتأتى في مطلق الملابسات كالنظر إلى القذارة . فلا يتوهم : ان فرض كون الاجتناب عن ملاقي النجس من شؤون الاجتناب عن النجس ، يقتضي فرض كون الاجتناب عمن نظر إلى النجس - أو نحوه من انحاء الملابسات - من شؤون الاجتناب عن النجس أيضا . الثاني : ان العناوين المتعددة إذا اشتركت عرفا في أثر جامع ، لكن كانت تختلف باختلاف نحو خصوصيات ذلك الأثر ، بمعنى ان نحو الأثر المترتب على أحدها كان يختلف عن نحو الأثر المترتب على الاخر . مثلا : العرف يجتنب عن الأسد والسم والقذر ، لكن اجتنابه عن الأسد يرجع إلى عدم التقرب منه أو عدم إثارته . واجتنابه عن السم يرجع إلى عدم استعماله ما يلاقيه في باب الأكل والشرب - كما بيناه - . فإذا نزل الشارع شيئا منزلة أحد هذه الأمور وأمر باجتنابه فإنه ظاهر في كون مراده النحو المتداول عرفا للاجتناب عن المنزل عليه . فلو قال : هذا أسد فاجتنبه ، فإنه ظاهر في الامر باجتنابه بالنحو الذي يجتنب الأسد ، لا بالنحو الذي يجتنب السم أو القذر . وعليه ، فإذا قال : هذا نجس فاجتنبه ، كان ظاهرا في أمره باجتنابه بالنحو الذي يجتنب العرف للقذارات الحقيقية الصورية لأنه نزله منزلته . وقد عرفت أن اجتناب العرف القذارات الصورية يعم الاجتناب عن ملاقيها ، بنحو يكون الاجتناب عن الملاقي من شؤون الاجتناب عن القذر . فلاحظ . وقد أورد على هذا الالتزام - أعني : الالتزام بأن الاجتناب عن الملاقي من شؤون الاجتناب عن الملاقي - بالفتح - بايرادات : الأول : ما ذكره المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) في حاشيته على الكفاية ، من : انه لا شبهة في وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس المعلوم مع فقد الملاقي