نفسه ، وعدم ثبوت وجوب الاجتناب بالنسبة إليه ، وهذا يكشف عن عدم كونه
من شؤونه وتبعاته ، وإلا لكان تابعا له حدوثا وبقاء .
وناقشه ( قدس سره ) بان الملاقي له حيثيتان ، إحديهما كونه بنفسه نجسا .
والثانية كونه من شؤون عين النجس . وله بكلتا الحيثيتين حكم ، فإذا انتفى كونه
من شؤون النجس ، كان ما يجب الاجتناب عنه بالحيثية الأولى ، كما لو كان ابن
العالم أو خادمه عالما أيضا ( 1 ) .
أقول : في الاشكال والجواب عنه مناقشة .
أما الجواب عنه ، فلانه إذا ثبت ان الاجتناب عن النجس من شؤونه
وتوابعه الاجتناب عن ملاقيه ، كان الامر المتعلق بالاجتناب عن الملاقي بعنوانه
الخاص محمولا عرفا على الارشاد إلى جهة التبعية وإن كان ظاهرا في حد نفسه
في الاستقلال .
فهو نظير ما لو قال : " أكرم خادم العالم " مع الالتزام بان اكرام خادم العالم
مما يستتبعه وجوب اكرام العالم ، فإنه لا يحمل على أن خادم العالم موضوع مستقل
لوجوب الاكرام ، بل يحمل على الارشاد إلى جهة التبعية ، كما لا يخفى .
إذن فليس للملاقي حكمان . بل حكم واحد بعنوان التبعية .
وأما نفس الاشكال ، فلأن الاجتناب عن الملاقي إذا كان من شؤون
الاجتناب عن الملاقي ، بحيث يكون الاجتناب عن الملاقي اجتنابا عن الملاقي ،
فلا يكون انعدام الملاقي مخلا بوجوب الاجتناب عن الملاقي ، للتمكن على
اجتناب الملاقي والحال هذه ببعض مراتبه ، وهو بالاجتناب عن ملاقيه ، فيجب
الاجتناب عن الملاقي من باب انه اجتناب عن الملاقي ، نظير ما إذا غاب العالم
الذي يجب اكرام خادمه لوجوب اكرامه ، فإنه لا يرتفع وجوب إكرام العالم ،
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 258 - الطبعة الأولى .