تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
أما الجهة الأولى الفقهية ، فهي البحث عن كيفية تنجس ملاقي النجس ، وانه ينحو يكفي في تنجيزه العلم الاجمالي الذي يدور طرفه بين الملاقي - بالفتح - وطرفه الاخر ، أو أنه بنحو لا يتنجز إلا بمنجز آخر غير العلم الاجمالي المتعلق بالمردد بين الملاقي والطرف الآخر ؟ . وأما الجهة الأصولية ، فهي البحث - على التقدير الثاني من الجهة الفقهية - عن أن الملاقي هل هو طرف لعلم إجمالي منجز آخر ، فيجب الاجتناب عنه كما يجب الاجتناب عن الملاقي أوليس كذلك فلا يجب الاجتناب عنه كسائر ما شك في طهارته ونجاسته بالشبهة البدوية ؟ . أما الجهة الأولى : فتحقيق الكلام فيها : أنه لا إشكال في نجاسة ملاقي النجس . إنما الكلام في كيفية تنجسه فيه . وهي ثبوتا تحتمل وجوها أربعة : الأول : أن يكون من جهة سراية النجاسة إلى الملاقي حقيقة وواقعا ، وانبساطها بنحو تشمله ، فلا يكون الحكم باجتناب الملاقي حكما جديدا ، بل هو عين الحكم الأول ، وإنما اتسعت دائرة متعلقه ، ونظيره في التكوينيات انحلال الجوهر النجس بالماء ، فيتلون جميع الماء بلون الجوهر بالسراية الحقيقية ، ويكون الحكم باجتناب الجوهر مستلزما لاجتناب جميع الماء لاتساع دائرة الجوهر ، بعد أن كانت ضيقة عند انكماشه وجموده . الثاني : أن يكون من جهة ان الاجتناب عن ملاقي النجس من شؤون وتبعات الاجتناب عن النجس ، بحيث لا يتحقق الاجتناب عن النجس إذا لم يجتنب عن ملاقيه ، كاكرام خادم العالم أو ابنه الذي يعد اكراما للعالم نفسه عرفا . الثالث : أن يكون لزوم الاجتناب عن الملاقي حكما تعبديا مستقلا ، لكن فعليته بفعلية لزوم الاجتناب عن الملاقي - بالفتح - ، ولا تتوقف على تحقق الملاقاة . الرابع : أن يكون حكما مستقلا ولا يصير فعليا إلا بفعلية موضوعه وهو