للتمكن منه ببعض مراتبه باكرام خادمه .
وبالجملة : بناء على هذا الالتزام يكون وجوب الاجتناب عن الملاقي ثابتا
بعد فقدانه ووجود ملاقيه ، فلاحظ والتفت .
الثاني : ما أورده المحقق الأصفهاني في حاشيته على الكفاية أيضا : من أنه إذا
اجتنب المكلف عن النجس ولم يجتنب عن ملاقيه ، فقد اجتنب حقيقة عن فرد
من النجس ولم يجتنب عن فرد آخر منه ، لا أنه لم يجتنب أصلا ، ولو كان
الاجتناب عن ملاقي النجس من شؤون الاجتناب عنه لم يتحقق الاجتناب عنه
بعدم الاجتناب عن ملاقيه ( 1 ) .
وفيه أن الاجتناب عن الشئ القذر - بناء على هذا الالتزام - له
مرتبتان : إحداهما المرتبة القصوى ، وهي الاجتناب عنه مع الاجتناب عن كل
ما لاقاه ولو بوسائط . والأخرى المرتبة الدنيا ، وهي الاجتناب عنه خاصة دون
الاجتناب عن ملاقيه . فإذا اجتنب عنه خاصة يصدق انه اجتنب النجس ولكن
ببعض مراتبه ، كما يصدق انه لم يجتنبه ببعض مراتبه الأخرى . ولا يصدق انه لم
يجتنب أصلا ، لأنه أجتنب النجس ببعض مراتبه . وذلك نظير ما لو أكرم العالم
ولم يكرم ابنه أو خادمه ، فإنه يصدق انه أكرم العالم بمرتبة ما ولم يكرمه بالمرتبة
القصوى . فتدبر .
الثالث : ما جاء في كلمات المحقق العراقي ( قدس سره ) من أن ظاهر
الأدلة ثبوت الحكم عند تحقق الملاقاة وفعلية الحكم بفعلية موضوعه غير قابلة
للانكار ، فيكون مقتضى الأدلة ان الحكم بوجوب الاجتناب لا يصير قطعيا إلا
عند تحقق الملاقاة ، وهو انما يتلاءم مع الوجه الرابع دون هذا الوجه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 258 - الطبعة الأولى .
( 2 ) العراقي المحقق الشيخ ضياء الدين . مقالات الأصول 2 / 95 - الطبعة الأولى .