تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ويندفع هذا الوجه : بان الملاقاة ليست دخيلة في أصل ثبوت الحكم بوجوب الاجتناب ، وإنما هي دخيلة في حدوث مرتبة من مراتب الاجتناب المتعلق للحكم ، فيثبت لها الحكم السابق الثابت في حد نفسه بنحو العموم والاستغراق لجميع المراتب ، بمعنى : ان وجوب الاجتناب ثابت لكل مرتبة من مراتب اجتناب النجس مطلقا ، فإذا حدثت مرتبة لم تكن موجودة سابقا تعلق بها الحكم الثابت ، لا أنه يثبت لها حكم جديد مستقل . وعليه ، فان وجوب الاجتناب وإن لم يتعلق بالملاقي قبل تحقق الملاقاة ، لكن تحقق الملاقاة ليس دخيلا في موضوع الحكم بوجوب الاجتناب ، وانما هو دخيل في تحقق مرتبة من مراتب متعلق الحكم الثابت ، فيتعلق بها الحكم ، نظير ما إذا استخدم العالم خادما جديدا ، فإنه يثبت وجوب اكرامه بنفس وجوب اكرام العالم الفعلي الثابت من السابق ، فحدوث مرتبة من مراتب المتعلق انما توجب سعة دائرة الحكم وازدياد انبساطه ، ولا توجب ثبوت حكم جديد . واما ظهور الدليل الدال على الحكم في كونه حكما مستقلا جديدا ، فهو ليس بأزيد من ظهور كل أمر في التأسيس الذي يرفع اليد عنه ويحمل على الارشاد إلى غيره ببعض القرائن . وما نحن فيه من هذا الباب . فإنه إذا ثبت كون الاجتناب عن الملاقي من شؤون الاجتناب عن النجس ، كان الامر بالاجتناب عنه - اي عن الملاقي - محمولا عرفا على الارشاد ، وان كان في حد نفسه ظاهرا في التأسيس . فلاحظ . ثم إنه قد يشكل الالتزام بهذا المعنى : بان لازمه لزوم الاجتناب عن مشكوك الملاقاة لقاعدة الاشتغال بحكم النجس نفسه . ويندفع : بان مقتضى أصالة عدم الملاقاة هو نفي تحقق الملاقاة ، فلا مجال لقاعدة الاشتغال حينئذ . فالتفت . والذي يتحصل : ان جميع هذه الايرادات لا تصلح لرد هذا الالتزام الذي
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 154 | السيد عبد الصاحب الحكيم