تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ولا معنى للسراية إذا لم تكن من الأمور الحقيقية . وان أريد سراية ذات النجس لا نفس النجاسة . فيدفعه : انه خلاف الوجدان والعيان غالبا . كما أن الوجه الثالث لا يمكن البناء عليه ، لمنافاته لظهور الأدلة في دوران الحكم مدار موضوعه ، وهو الملاقاة ، فلا يصير فعليا قبل حصول الملاقاة . وأما الوجه الثاني فيمكن تقريبه بوجهين : الأول : ان المستفاد من ملاحظة اعتبار الرطوبة في الانفعال ، واعتبار العصر في التطهير ، وعدم كفاية مجرد النضح ، مع عدم النص عليه بالخصوص ، وعدم الانفعال فيما كان الماء متدافعا من العالي إلى السافل النجس الا موضع الملاقاة ، وانفعال المائع بمجموعه دون الجامد ، فإنه ينفعل فيه خصوص موضع الملاقاة - المستفاد من مجموع ذلك - ، وتعليل البعض الحكم في تلك الموارد بالسراية العرفية وعدمها ، مع عدم التزامهم بالسراية الحقيقية جزما ، كون المحكم في احكام النجاسة من كيفية التطهير والانفعال هو نظر العرف ، وهو يستلزم كون الملحوظ في الاجتناب عن النجس هو نظر العرف أيضا . ولا يخفى ان العرف يرى أن الاجتناب عن ملاقي القذر من شؤون الاجتناب عن نفس القذر ولو تعددت الوسائط ، بحيث يرى أن من ارتكب ملاقي القذر لم يجتنب عن نفس القذر ، لا انه لم يجتنب عن خصوص ملاقيه ، فإذا لاقت اليد العذرة الرطبة ، يجتنب عن الأكل بها ويعد ذلك اجتنابا عن العذرة ، فلو أكل بها قيل إنه لم يستقذر العذرة . وبالجملة : هذا الامر عرفا ثابت في باب القذارات الصورية ، فايكال الامر في النجاسات الشرعية إلى النظر العرفي يستلزم ثبوت نظره في القذارات الصورية فيها ، ويترتب على ذلك أن الاجتناب عن الملاقي من شؤون نجاسة الشئ .