الموافقة القطعية ، فهي غير ممكنة . فيكون المورد من موارد الاضطرار إلى أحد
الأطراف لا بعينه ، وقد تقدم الكلام فيه مفصلا . فراجع .
تذنيب : في شبهة الكثير في الكثير .
إذا كانت أطراف العلم الاجمالي كثيرة ، ولكن كانت نسبة المعلوم
بالاجمال إلى مجموع الأطراف نسبة الواحد إلى الثلاثة - مثلا - ، كما إذا علم
بحرمة خمسمائة اناء في ضمن الف وخمسمائة ، فهل يجري عليها حكم الشبهة غير
المحصورة ، أو حكم الشبهة المحصورة ؟ .
التحقيق : انه إن اخترنا في تحديد الضابط للشبهة غير المحصورة ما أفاده
الشيخ ( رحمه الله ) فلا يجري فيما نحن فيه ، لقوة احتمال التكليف في كل طرف
من الأطراف ، فيكون حكمها حكم الشبهة المحصورة .
وإن اخترنا ما ذهب إليه المحقق النائيني ، كان مقتضاه الحاق المورد
بالشبهة غير المحصورة ، لعدم التمكن من المخالفة القطعية عادة ، لأنها في مثل
المثال المزبور تتوقف على ارتكاب الف اناء وإناء وهو غير مقدور عادة .
وهكذا الحال بناء على ما حققناه في حكم الشبهة غير المحصورة ، لعدم
القدرة على كل طرف إلا بترك سائر الأطراف .
اللهم إلا أن يقال : إنه - في مثل هذه الموارد - عندما تحصل أي مجموعة
كبيرة - كمائة إناء في المثال المتقدم - يحصل الاطمئنان بوجود الحرام فيها ، ولا
يحتمل عادة ان جميع الحرام في الأطراف الأخرى ، فيلزمه الاجتناب عن المائة .
فهناك علوم إجمالية متعددة صغيرة بضم بعضها إلى بعض تحصل شبهة الكثير
في الكثير . فتدبر .
التنبيه الرابع : في حكم ملاقي أحد أطراف العلم الاجمالي بالنجاسة .
والمهم في البحث في هذا التنبيه هو جهتان : إحداهما فقهية . والثانية
أصولية .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 147
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٤٧