تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
المتصل بآن الامتثال والعصيان ، لا القدرة في حال الامتثال ، ولذا لا يكون سلب القدرة في ظرف الامتثال اختيارا من نفي التكليف بنفي موضوعه ، بل من عصيان التكليف وعدم امتثاله . وعليه ، ففعل أحد الضدين في ظرف التكليف وان استلزم العجز عن الضد الاخر ، لكنه عجز عنه في ظرف امتثاله وعصيانه ، فيكون فعله عصيانا للتكليف بضده لو كان في الواقع متعلقا به ، كما يكون امتثالا للتكليف المتعلق به لو كان متعلقا به واقعا ، فظرف فعل أحدهما هو ظرف الامتثال والعصيان . ولذا لو علم بأنه كلفه بالقيام فقط فجلس ، فإنه يكون عاصيا مع أنه غير قادر على القيام عند الجلوس . ومع قطع النظر عن هذا الظرف ، يكون المكلف قادرا على كل منهما ، فيكون التكليف فعليا على كل تقدير وليس مقيدا بعدم الضد الاخر . ولا يقال بمثله في مورد كثرة الأطراف ، لان العجز لم ينشأ من وجود ما يمنع من تحقق المكلف به في ظرف الإطاعة أو العصيان ، بل هو ناش من وجود ما يمنع منه في زمان سابق على ظرف اطاعته وعصيانه ، وذلك لان امتناع الجمع من جهة كثرة الأطراف ليس إلا ، وهي تقتضي تدريجية حصول الأفعال ، فلا يكون ظرف حصول أحدهما هو ظرف حصول الاخر كي يكون من باب سلب القدرة في ظرف الامتثال ، وليس كالضدين اللذين يمتنع اجتماعهما لا نفسهما بلحاظ زمان واحد هو ظرف امتثال كل منهما . وعليه ، فيصح أخذ ترك سائر الأطراف في موضوع النهي عن كل طرف ، لأنه إذا جاء بسائر الأطراف يكون عاجزا عن الاتيان بهذا الطرف في الظرف المتصل بآن الامتثال ، فلا يصح التكليف . وهذا هو توضيح ما ذكرناه من أن العجز الناشئ عن كثرة الأطراف غير العجز الناشئ عن تضاد الطرفين ، فتدبره فإنه دقيق .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 145 | السيد عبد الصاحب الحكيم