نعم مثال الضدين ، يصلح ايرادا على القول بالاقتضاء وتفرع وجوب
الموافقة القطعية على حرمة المخالفة القطعية ، فليضم إلى سائر الايرادات على
ذلك القول .
ثم إن الوجه الذي ذكرناه في عدم منجزية العلم الاجمالي لا يختص
بالتحريميات ، بل يشمل الواجبات أيضا ، فان الامر فيها أوضح ، لان العلم
بالتكليف الفعلي على كل تقدير يتوقف على ترك الكل ، لان القدرة على كل
طرف المصححة للتكليف تحصل بترك سائر الأطراف .
ومع ذلك ، كيف يكون العلم الاجمالي موجبا للزوم الاتيان بالكل ؟ ! .
فنقطة الفرق بين المسلك الذي سلكناه ومسلك المحقق النائيني ، هو : ان المحقق
النائيني جعل الضابط هو عدم التمكن من المخالفة القطعية - بهذا العنوان - ،
فلذلك اختص ضابطه بالمحرمات كما بيناه . وأما نحن ، فقد جعلنا الضابط هو
عدم التمكن من ارتكاب جميع الأطراف ، ولو لم يتعنون بعنوان المخالفة القطعية ،
فلم يختص بالمحرمات ، بل شمل الواجبات أيضا . فالتفت .
ثم إنه على ما بيناه من ملاك عدم تنجيز العلم الاجمالي ، لا مجال للبحث
عن حرمة المخالفة القطعية عند عدم وجوب الموافقة القطعية ، إذ عرفت عدم
منجزية العلم لعدم كونه علما بتكليف فعلي على كل تقدير .
مع أن المفروض عدم التمكن من المخالفة القطعية .
وأما على مسلك الشيخ في ضابط غير المحصورة ، فغاية ما يقتضيه كلامه ،
هو نفي وجوب الموافقة القطعية لضعف احتمال التكليف في كل طرف .
وهذا لا يقتضي جواز المخالفة القطعية ، لأنها تتصادم مع العلم نفسه ،
والمفروض عدم اعتناء العقلاء بالاحتمال لا بنفس العلم .
وأما على مسلك المحقق النائيني ( قدس سره ) ، فالامر واضح في الشبهة
التحريمية . وأما في الشبهة الوجوبية ، فتحرم المخالفة القطعية للتمكن منها . واما
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 146
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٤٦