المحقق النائيني هو : انه يقتضي عدم منجزية العلم الاجمالي بالمرة حتى على
القول بالعلية التامة بالنسبة إلى المخالفة القطعية والموافقة القطعية .
بيان ذلك : ان التكليف مقيد بالقدرة على متعلقه بحيث لا يكون فعليا
إلا في ظرف القدرة عليه ، وإذا فرض ان كثرة الأطراف بحد لا يتمكن المكلف
على الجمع بينها وارتكاب جميعها - الذي عبر عنه بالمخالفة القطعية - كانت
القدرة على كل طرف من الأطراف مقيدة بترك سائر الأطراف وعدم ارتكابها ،
لان ارتكاب سائر الأطراف يلازم العجز عن هذا الطرف . وعليه فيكون
التكليف بتركه مقيدا بحال ترك سائر الأطراف ، لأنه حال القدرة عليه . إذن
فالتكليف لا يكون فعليا بالنسبة إلى كل طرف إلا على تقدير ترك الباقي ،
فالتكليف لا يكون فعليا على كل تقدير - أي على ثبوته في كل طرف - إلا في
ظرف ترك جميع الأطراف .
وفي مثل ذلك يستحيل أن يكون العلم بالتكليف موجبا للزوم الترك
عقلا ، إذ العلم به يتفرع على تحقق الترك ، فكيف يكون منجزا بالنسبة إلى
لزومه ؟ ! .
ومثل هذا البيان لا يجئ في مثال النقض بالعلم بحرمة أحد الضدين
اللذين لهما ثالث كالعلم بحرمة الجلوس أو القيام عند الزوال ، باعتبار انه لا
يتمكن من المخالفة القطعية أيضا .
والسر في ذلك : ان عدم أحد الضدين لم يؤخذ في موضوع الاخر - كما
حرر في محله - ، إذ لا مقدمية لعدم أحد الضدين لوجود الضد الاخر ، بل هما
متقارنان فلا يكون التكليف بأحدهما مقيدا بعدم الاخر ، فالعجز الناشئ من كثرة
الأطراف غير العجز الناشئ من وجود أحد الضدين .
وبعبارة أخرى أدق : ان القدرة المعتبرة في صحة التكليف ، والتي تكون
نسبتها إلى الحكم نسبة الموضوع إلى الحكم هي القدرة على الفعل في الظرف
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 144
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٤٤