تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فالضابط الذي افاده النائيني لا بأس به . الرابع : وهو يرجع إلى ما رتبه من عدم منجزية العلم الاجمالي ، وعدم وجوب الموافقة القطعية ، لا إلى الاشكال في نفس الضابط . وقد ذكره المحققان العراقي ( 1 ) والأصفهاني ( 2 ) ( قدس سرهما ) وهو : ان غير المقدور هو العلم بالمخالفة وليس هو مخالفة التكليف المعلوم ، إذ هي مقدورة بعد فرض التمكن من الاتيان بكل طرف في حد نفسه ، والمحذور العقلي يترتب على المخالفة نفسها لا على العلم بها ، لان ضم غير الحرام إلى الحرام غير دخيل في ثبوت العقاب على مخالفة الحرمة . وقد أضاف المحقق العراقي إلى ذلك النقض بالشبهة المحصورة ، إذا لم يتمكن من المخالفة القطعية ، كما لو علم بان أحد الإناءين خمر ولم يتمكن من شربهما ، فإنه لا يلتزم بعدم وجوب الموافقة القطعية ههنا جزما . وأنت خبير : بان هذا الايراد يبتني على القول بعلية العلم الاجمالي للتنجيز من حيث الموافقة القطعية الذي يبتني على حكم العقل بقبح مخالفة التكليف المعلوم بالاجمال بنفسه ولو لم يحصل العلم بها ، كما في مورد المخالفة الاحتمالية . وأما على القول بالاقتضاء ، بحيث يكون القبيح هو المخالفة القطعية لا نفس المخالفة ، ولذا لا تحرم المخالفة الاحتمالية ، ويكون وجوب الموافقة القطعية لأجل تعارض الأصول ، فلا يتأتى هذا الكلام . وقد تقدم ان المحقق النائيني لا يلتزم بالعلية التامة ، وإنما يلتزم بالاقتضاء ، فلا يتجه هذا الايراد عليه ، بل يكون ايرادا مبنائيا . وتحقيق الكلام في حكم الشبهة غير المحصورة بالضابط الذي ذكره
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 334 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 256 - الطبعة الأولى .