فالضابط الذي افاده النائيني لا بأس به .
الرابع : وهو يرجع إلى ما رتبه من عدم منجزية العلم الاجمالي ، وعدم
وجوب الموافقة القطعية ، لا إلى الاشكال في نفس الضابط .
وقد ذكره المحققان العراقي ( 1 ) والأصفهاني ( 2 ) ( قدس سرهما ) وهو : ان
غير المقدور هو العلم بالمخالفة وليس هو مخالفة التكليف المعلوم ، إذ هي مقدورة
بعد فرض التمكن من الاتيان بكل طرف في حد نفسه ، والمحذور العقلي يترتب
على المخالفة نفسها لا على العلم بها ، لان ضم غير الحرام إلى الحرام غير دخيل
في ثبوت العقاب على مخالفة الحرمة .
وقد أضاف المحقق العراقي إلى ذلك النقض بالشبهة المحصورة ، إذا لم
يتمكن من المخالفة القطعية ، كما لو علم بان أحد الإناءين خمر ولم يتمكن من
شربهما ، فإنه لا يلتزم بعدم وجوب الموافقة القطعية ههنا جزما .
وأنت خبير : بان هذا الايراد يبتني على القول بعلية العلم الاجمالي للتنجيز
من حيث الموافقة القطعية الذي يبتني على حكم العقل بقبح مخالفة التكليف
المعلوم بالاجمال بنفسه ولو لم يحصل العلم بها ، كما في مورد المخالفة الاحتمالية .
وأما على القول بالاقتضاء ، بحيث يكون القبيح هو المخالفة القطعية لا
نفس المخالفة ، ولذا لا تحرم المخالفة الاحتمالية ، ويكون وجوب الموافقة القطعية
لأجل تعارض الأصول ، فلا يتأتى هذا الكلام . وقد تقدم ان المحقق النائيني لا
يلتزم بالعلية التامة ، وإنما يلتزم بالاقتضاء ، فلا يتجه هذا الايراد عليه ، بل يكون
ايرادا مبنائيا .
وتحقيق الكلام في حكم الشبهة غير المحصورة بالضابط الذي ذكره
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 334 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 256 - الطبعة الأولى .