تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فلم يحدد في الضابط أمر كلي يكون جامع لهذه الموارد ( 1 ) . وهذا الايراد كسابقه في الوهن ، لان القدرة العادية كالقدرة العقلية أمر متميز في نفسه لا إبهام فيه ، وانما يختلف تحققه باختلاف المتعلق ، فيلحظ كل شئ بحسبه . وكما لا يتأتى هذا الكلام في اعتبار القدرة العقلية ، فلا يقال إنه لا ضابط له لاختلافه باختلاف الحالات ، وكذلك لا يتأتى في القدرة العادية . وبعبارة أخرى : لا إبهام في مفهوم القدرة عادة أو عقلا ، إنما الاختلاف في مصاديقها . وهذا لا يضر في الضابط ، ويلحظ في المصاديق كل شئ بحسبه وما يفرض له من ظرف خاص . فتدبر . الثالث : ان عدم التمكن من المخالفة القطعية لا يتصور مع ملاحظة تطاول المدة والارتكاب التدريجي ، للتمكن من المخالفة تدريجيا . وهذا مما أشار إليه المحقق العراقي أيضا ( 2 ) . وفيه : ان هذا إنما يتم في ما لو كانت الأطراف قارة لا تزول بتطاول المدة ، كما لو علم بحرمة دخوله في احدى دور النجف ، فإنه يتمكن من المخالفة تدريجيا وفي مدة عشرين سنة . ولا يتم فيما لو كانت الأطراف مما يتلف بطول المدة ، كالمأكل ، فإذا علم بحرمة لحم في أحد أسواق النجف ، فهو لا يتمكن من المخالفة القطعية لا دفعة كما هو الفرض ، ولا تدريجيا ولمدة سنة - مثلا - لعدم بقاء اللحم وتلفه في هذه المدة . ومثله الجبن وغيره . وهكذا لو علم بنجاسة ثوب من بين ألف ثوب مثلا ، لأنه وان أمكن ان يلبس الألف في ضمن سنين ، لكنه لا يبقى على كيفيته في ضمن هذه المدة ، بل يغسل قطعا ، فيطهر . وبالجملة : أمثلة الشبهة غير المحصورة بهذا الضابط كثيرة . فتدبر . إذن
هامش
( 1 ) الشاهرودي السيد علي . دراسات في الأصول العملية 3 / 243 - الطبعة الأولى . ( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 329 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .