الواجبات مهما بلغت الأطراف من الكثرة ، إذ المخالفة في باب الواجبات تحصل
بترك جميع المحتملات وهو سهل المؤونة ، بخلاف المخالفة القطعية في باب
المحرمات ، فإنها لا تحصل إلا باتيان جميع المحتملات وهو ليس بالأمر اليسير
مع كثرة الأطراف ( 1 ) .
وقد أورد عليه وجوه :
الأول : ان هذا الضابط لا يختص بالشبهة غير المحصورة ، إذ قد يتحقق
مع قلة الأطراف وكون الشبهة محصورة ، كما لو علم بحرمة جلوسه في وقت
الزوال إما في هذه الغرفة أو في تلك الغرفة ، فإنه لا يتمكن من المخالفة القطعية
ههنا ( 2 ) .
وفيه : انه ( قدس سره ) قد تنبه إلى ذلك ، فذكر ان الشبهة غير المحصورة
هي ما كانت الكثرة فيها سببا لعدم التمكن من المخالفة القطعية بحيث ينشأ
عدم التمكن من الكثرة ، لا مطلق عدم التمكن من المخالفة القطعية .
وبالجملة : اعتبر في الشبهة غير المحصورة أمرين : كثرة الأطراف . وعدم
التمكن من المخالفة القطعية . فلا وجه لهذا الايراد حينئذ ( 3 ) .
وهو مما أشار إليه في الكفاية حيث ذكر : ان موانع التنجيز في الشبهة
غير المحصورة غير مختصة بها ( 4 ) . لكنه لا يتوجه ممن جاء بعد المحقق النائيني لما
عرفت من تقييده الضابط بالكثرة . فالتفت .
الثاني : انه تحديد بأمر مبهم ، لاختلاف ذلك باختلاف المعلوم بالاجمال ،
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 117 - 119 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 2 / 374 - الطبعة الأولى .
( 3 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 117 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 4 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 359 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .