إشكال ، كتحديدها بما يعسر عده ، أو بما بلغ آلافا ، فلا نطيل الكلام بذكرها .
إنما المهم من ذلك ضابطان نتعرض إليهما وما يدور حولهما من كلام وما يترتب
عليهما من أثر . وهما ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) وما أفاده المحقق النائيني ( قدس
سره ) .
أما ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) ، فهو : أن تكون الكثرة بحد يكون احتمال
التكليف في كل طرف موهوما لا يعتني به العقلاء ، ويرون الاعتناء به نوعا من
الوسوسة ، ولازم ذلك عدم وجوب الموافقة القطعية ( 1 ) .
وفيه : ان ضعف الاحتمال إن وصل إلى حد الاطمئنان بالعدم فما أفاده
صحيح ، لكنه خارج عما نحن فيه ، لأنه من موارد قيام العلم العادي على عدم
التكليف في طرف . وإن لم يصل إلى حد الاطمئنان ، فلا يصح كلامه لعدم العبرة
بظن عدم التكليف مهما بلغ من القوة ما لم يقم الدليل على حجيته - كما يلاحظ
ذلك في الشبهة المحصورة - ، فلا بد من الموافقة القطعية لعدم المؤمن بعد قيام
العلم الاجمالي المنجز .
وأما ما أفاده المحقق النائيني ( رحمه الله ) ، فهو : أن تكون كثرة الأطراف
بحد يستلزم عدم القدرة العادية على المخالفة القطعية ، وان كان كل طرف في حد
نفسه مقدورا عادة وداخلا في محل الابتلاء . وحينئذ تسقط حرمة المخالفة القطعية
لعدم القدرة عادة عليها ، وبتبعها يسقط وجوب الموافقة القطعية ، لأنه متفرع
على حرمة المخالفة القطعية المستلزم لتعارض الأصول في أطراف العلم ، فإذا لم
تحرم المخالفة القطعية لم تجب الموافقة القطعية .
وأفاد ( قدس سره ) : ان هذا الضابط يختص بالعلم بالحرمة ، ولا يتأتى في
موارد العلم بالوجوب بين أطراف كثيره ، لامكان المخالفة القطعية في باب
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 261 - الطبعة الأولى .