هذا كله إذا كان الشك في الخروج عن محل الابتلاء من جهة الشبهة
المفهومية .
وأما إذا كان من جهة الشبهة المصداقية ، كما إذا شك في أن إناء زيد
النجس هل هو في البلد الكذائي الذي يكون داخلا في محل الابتلاء ، أو في البلد
الاخر الذي لا يكون محل الابتلاء ؟ .
فعلى ما اخترناه من أن التكليف مقيد بالعلم بالخروج عن محل الابتلاء ،
بل بواقع الخروج عن محل الابتلاء ، فلا اشكال في الرجوع إلى الاطلاق للعلم
بعدم كون المورد من موارد التخصيص .
وأما على المسلك القوم من تقيد التكليف بنفس الخروج عن محل الابتلاء ،
يكون المورد من موارد التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص اللبي .
وقد تقدم الحديث فيه واختلاف المباني فيه . فراجع .
ولو وصلت النوبة إلى الأصل العملي ، فقد قيل : إنه الاشتغال بالتقريب
المتقدم .
وتحقيق الحال في صحة ما قيل من أن الأصل في موارد الشك في القدرة
هو الاشتغال له مجال آخر . فانتظر .
التنبيه الثالث : في الشبهة غير المحصورة . وقد وقع الكلام في تحديدها
وحكمها من حيث المخالفة القطعية والموافقة القطعية .
وقد ادعي الاجماع ، بل الضرورة الفقهية على عدم وجوب الموافقة
القطعية فيها .
ولا يخفى ان مثل هذا الاجماع لا يمكن ان يركن إليه ، لعدم العلم بأنه
اجماع تعبدي ، بل المظنون قويا خلافه ، لكثرة ما ورد من التعليلات لنفي وجوب
الموافقة القطعية .
وكيف كان ، فقد عرفت انها حددت بحدود متعددة ، وأكثرها لا يخلو عن
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 139
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٣٩