تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ثم إنه إذا وصلت النوبة إلى الأصول العملية ، فهل الأصل في المقام هو البراءة ، كما ذهب إليه صاحب الكفاية . أو الاشتغال كما ذهب إليه المحقق العراقي ؟ . والوجه في البراءة واضح لأنه من موارد الشك في ثبوت التكليف شرعا وهو مجرى البراءة . واما الرجوع إلى قاعدة الاشتغال ، فوجهه : هو ان المورد من موارد الشك في القدرة ، مع العلم بثبوت الملاك الملزم . فكما يحكم العقل في مورد العلم بتوجه التكليف وشك المكلف في قدرته عقلا على الامتثال بلزوم الفحص والتصدي للامتثال للزوم تحصيل غرض المولى إلا مع عجزه حقيقة - ولا يلتزم أحد في مثل ذلك باجراء البراءة - . كذلك الحال في مورد الشك في القدرة العرفية ، لأنها كالقدرة العقلية ليست دخيلة في ملاك الحكم ، بل دخيلة في حسن توجهه للمكلف ، فمع الشك في تحققها يحكم العقل بالاشتغال . وهذا المطلب ذكره المحقق النائيني ( رحمه الله ) أيضا . لكن المقرر الكاظمي أشار في تعليقة له على المقام بعدول أستاذه عنه بعد مذاكرته في ما يرد عليه من اشكال ، فراجع ( 1 ) . وتحقيق الكلام : ان الذي يبدو وقوع الخلط في كلمات الاعلام بين الشبهة المصداقية والشبهة المفهومية ، فان ما يذكر في بيان جريان قاعدة الاشتغال عند الشك في القدرة ، وما يضرب لذلك من الأمثلة ، يختص في الشبهة المصداقية دون الشبهة المفهومية . ومن الواضح ان كلامنا فيما نحن فيه إنما هو في الاشتباه من حيث المفهوم لا من حيث المصداق ، فالتفت ولا تغفل .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 57 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .