تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
التمسك بالاطلاق لأجل الشك في صحة ثبوت الحكم الاطلاقي الظاهري ، لا لأجل الشك في صحة ثبوت الحكم الواقعي ، كي يقال إن الاطلاق دليل على إمكانه . فالتفت . ثم إنه ( قدس سره ) بعدما وجه كلام الكفاية بما عرفت ، أورد عليه : بأنه لا يتم بناء على الطريقية الراجعة إلى مجرد الامر بالبناء العملي على مطابقة الظهور للواقع بلا جعل تكليف حقيقي في البين ، فان الامر المزبور أمر صوري يعبر عنه بالحكم الأصولي يتكفل تنجيز الواقع على تقدير المصادفة . وهو لا محذور فيه مع الشك في القدرة ( 1 ) . فتأمل . وتحقيق الكلام : هو ان المورد ليس من موارد التمسك بالاطلاق لنفي الشك ، إذ من شرائط ذلك هو كون المتكلم في مقام البيان من تلك الجهة المشكوكة ، كي يكون عدم بيانه دليلا على إرادة الحكم المطلق . ومن الواضح ان المتكلم ليس بصدد البيان من جهة شرطية الخروج عن محل الابتلاء ، إذ لم يرد منه في الخطابات الشرعية عين ولا أثر ، مما يكشف عن إغفال المولى هذه الجهة وإيكال الامر فيها إلى غيره ، فلا يصح التمسك بالاطلاق في مورد الشك لنفيه ، بل لا بد من الرجوع إلى العقل نفسه . وقد عرفت فيما تقدم - بيانين - عدم حكمه بالقبح في مورد الشك ، فلا يثبت التخصيص والتقييد ، ومع الشك في ذلك لا يمكننا الرجوع إلى الاطلاقات لما عرفت ، بل لا بد من الرجوع إلى الأصول العملية . وقد وجدنا المحقق الأصفهاني قد نبه على هذه النكتة بنحو مختصر ( 2 ) . فالتفت .
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 346 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين نهاية الدراية 2 / 255 - الطبعة الأولى .