التمسك بالاطلاق لأجل الشك في صحة ثبوت الحكم الاطلاقي الظاهري ، لا
لأجل الشك في صحة ثبوت الحكم الواقعي ، كي يقال إن الاطلاق دليل على
إمكانه . فالتفت .
ثم إنه ( قدس سره ) بعدما وجه كلام الكفاية بما عرفت ، أورد عليه : بأنه
لا يتم بناء على الطريقية الراجعة إلى مجرد الامر بالبناء العملي على مطابقة
الظهور للواقع بلا جعل تكليف حقيقي في البين ، فان الامر المزبور أمر صوري
يعبر عنه بالحكم الأصولي يتكفل تنجيز الواقع على تقدير المصادفة . وهو لا
محذور فيه مع الشك في القدرة ( 1 ) . فتأمل .
وتحقيق الكلام : هو ان المورد ليس من موارد التمسك بالاطلاق لنفي
الشك ، إذ من شرائط ذلك هو كون المتكلم في مقام البيان من تلك الجهة
المشكوكة ، كي يكون عدم بيانه دليلا على إرادة الحكم المطلق . ومن الواضح ان
المتكلم ليس بصدد البيان من جهة شرطية الخروج عن محل الابتلاء ، إذ لم يرد
منه في الخطابات الشرعية عين ولا أثر ، مما يكشف عن إغفال المولى هذه الجهة
وإيكال الامر فيها إلى غيره ، فلا يصح التمسك بالاطلاق في مورد الشك لنفيه ،
بل لا بد من الرجوع إلى العقل نفسه . وقد عرفت فيما تقدم - بيانين - عدم
حكمه بالقبح في مورد الشك ، فلا يثبت التخصيص والتقييد ، ومع الشك في ذلك
لا يمكننا الرجوع إلى الاطلاقات لما عرفت ، بل لا بد من الرجوع إلى الأصول
العملية .
وقد وجدنا المحقق الأصفهاني قد نبه على هذه النكتة بنحو مختصر ( 2 ) .
فالتفت .
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 346 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين نهاية الدراية 2 / 255 - الطبعة الأولى .