تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ونحن نذكر ما أورده في الكفاية ، وهو : ان التمسك بالاطلاق يتفرع على صحة الاطلاق في حد نفسه ثبوتا ، كي يكون مقام الاثبات كاشفا عن مقام الثبوت . أما مع الشك في صحة ثبوت الحكم في حد نفسه ، فلا مجال للتمسك بالاطلاق في اثباته . وبعبارة أخرى : ان الاطلاق إنما يتكفل مقام الاثبات دون مقام الثبوت ، فلا بد من إحراز صحة ثبوت الحكم كي يتمسك بالاطلاق لاثباته . وهذا الكلام بحسب ظاهره صار موردا للهجوم العلمي . فقد ذكر في رده : ان الدليل على ثبوت الحكم يكون دليلا على إمكانه مع الشك ، لأنه ملازم له ، فالشك في الامكان وعدمه يرفع بالدليل الدال على الوقوع ، كما التزم صاحب الكفاية وغيره في أول مباحث الظن ، ولولا ذلك لا شكل التمسك بالاطلاق في جل موارد الشك في التقييد ولو كان المقيد لفظيا ، لأن الشك في التقييد يلازم الشك في ثبوت الملاك للحكم المطلق في الفرد المشكوك . وواضح انه يستحيل ثبوت الحكم بلا ملاك ، فيكون الشك في التقييد مستلزما في إمكان الحكم وعدمه . ولأجل ذلك تصدى المحقق العراقي ( قدس سره ) إلى توجيه مراده بما يدفع عنه هذا الايراد الواضح ، فذكر : ان الحكم الواقعي كما هو مقيد بعدم الخروج عن محل الابتلاء ، كذلك الامر في الحكم الظاهري الثابت بالامارات والأصول ، فإنه لغو أيضا ، مع خروج مورده عن محل الابتلاء . وعليه ، فكما يشك في ثبوت الحكم واقعا في مورد الشك في الخروج عن محل الابتلاء ، كذلك يشك في صحة ثبوت الحكم الظاهري الثابت بالاطلاق - بمقتضى دليل حجية الظهور - . ومن الواضح انه لا وجه للتمسك بالاطلاق مع وجود هذا الشك ، ولا يتكفل الاطلاق نفيه . فمراد الكفاية هو عدم صحة