ونحن نذكر ما أورده في الكفاية ، وهو : ان التمسك بالاطلاق يتفرع على
صحة الاطلاق في حد نفسه ثبوتا ، كي يكون مقام الاثبات كاشفا عن مقام
الثبوت .
أما مع الشك في صحة ثبوت الحكم في حد نفسه ، فلا مجال للتمسك
بالاطلاق في اثباته .
وبعبارة أخرى : ان الاطلاق إنما يتكفل مقام الاثبات دون مقام الثبوت ،
فلا بد من إحراز صحة ثبوت الحكم كي يتمسك بالاطلاق لاثباته .
وهذا الكلام بحسب ظاهره صار موردا للهجوم العلمي . فقد ذكر في رده :
ان الدليل على ثبوت الحكم يكون دليلا على إمكانه مع الشك ، لأنه ملازم له ،
فالشك في الامكان وعدمه يرفع بالدليل الدال على الوقوع ، كما التزم صاحب
الكفاية وغيره في أول مباحث الظن ، ولولا ذلك لا شكل التمسك بالاطلاق في
جل موارد الشك في التقييد ولو كان المقيد لفظيا ، لأن الشك في التقييد يلازم
الشك في ثبوت الملاك للحكم المطلق في الفرد المشكوك . وواضح انه يستحيل
ثبوت الحكم بلا ملاك ، فيكون الشك في التقييد مستلزما في إمكان الحكم
وعدمه .
ولأجل ذلك تصدى المحقق العراقي ( قدس سره ) إلى توجيه مراده بما
يدفع عنه هذا الايراد الواضح ، فذكر : ان الحكم الواقعي كما هو مقيد بعدم
الخروج عن محل الابتلاء ، كذلك الامر في الحكم الظاهري الثابت بالامارات
والأصول ، فإنه لغو أيضا ، مع خروج مورده عن محل الابتلاء .
وعليه ، فكما يشك في ثبوت الحكم واقعا في مورد الشك في الخروج عن
محل الابتلاء ، كذلك يشك في صحة ثبوت الحكم الظاهري الثابت بالاطلاق -
بمقتضى دليل حجية الظهور - . ومن الواضح انه لا وجه للتمسك بالاطلاق مع
وجود هذا الشك ، ولا يتكفل الاطلاق نفيه . فمراد الكفاية هو عدم صحة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 136
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٣٦