بقبح التكليف في مورد الخروج من محل الابتلاء .
ولا يخفى ان العقل انما يحكم بقبح التكليف في المورد الذي يعلم أنه من
موارد الخروج عن محل الابتلاء ، بنحو يعلم بثبوت مناط القبح فيه .
أما مع الشك ، فلا حكم له بالقبح جزما ، لا انه يتردد ويشك في ثبوت
حكمه ، لعدم معقولية ذلك بالنسبة إلى الحاكم نفسه .
إذن فالقدر المعلوم تخصيص العام به هو ما يعلم اندراجه في محل الابتلاء .
أما مورد الشك ، فيعلم بعدم حكم العقل بالقبح فيه ، لعدم احراز مناط
حكمه فيه ، فكيف يحكم بالقبح فيه والتردد غير معقول ؟ ، فيعلم بعدم
التخصيص ، فيصح التمسك بالاطلاق .
وهذا التوجيه لا يأباه صدر كلامه ، بل يلائمه كمال الملائمة . نعم ذيل
كلامه قد يظهر في التوجيه الأول لقوله : " فمرجع المسألة إلى أن المطلق المقيد
بقيد مشكوك . . . . " ولكن يمكن حمله على تنظير ما نحن فيه بذلك المقام لا تطبيق
ذلك المقام على ما نحن فيه .
ثم إنه من الممكن أن يكون مراد المحقق النائيني من كلامه السابق هو
هذا الوجه ، وإن كان خلاف ظاهر كلامه .
وبالجملة : بهذا البيان يصح الرجوع إلى الاطلاق فيما نحن فيه .
وخالف في ذلك صاحب الكفاية فذهب إلى عدم صحة التمسك
بالاطلاق ، واختلفت في ذلك بياناته في الكفاية ( 1 ) والفوائد ( 2 ) وحاشيته على
الرسائل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 361 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . فوائد الأصول / 320 - المطبوعة ضمن الحاشية - الطبعة
الأولى .
( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . حاشية فرائد الأصول / 146 - الطبعة الأولى .