تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وأما إذا كان الخاص ذا مراتب متعددة ، فلا يسري اجماله إلى العام ، لان المتيقن تخصيصه ببعض مراتبه المعلومة . واما تخصيصه بغيرها فهو مشكوك فيرجع إلى العموم لأنه شك في تخصيص زائد . وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأن عدم الابتلاء ذو مراتب عديدة كما لا يخفى ، ويشك في تخصيص العام ببعض مراتبه ( 1 ) . وأورد عليه المحقق العراقي ( قدس سره ) : بان ما أفيد إنما ينفع في انحلال العلم الاجمالي ، لا في عدم اجمال العام ، لأنه يكفي في اجمال العام احتفافه بما يصلح للقرينية ، ولو كان بنحو الشك البدوي ، وما نحن فيه من هذا القبيل نظير مورد الاستثناء من الجمل المتعددة فإنهم يحكمون باجمال العموم في جميع الجمل وإن كان رجوعه إلى الأخيرة متيقنا ( 2 ) . وبالجملة : فما وجهناه من الايراد على الشيخ موجه . لكنه انما يتوجه على التقريب المتقدم لكلامه . ولكن الانصاف انه يمكن توجيه كلامه بنحو لا يرد عليه ما ذكر . بيان ذلك : ان المخصص تارة يكون لفظا حاكيا عن مفهوم مردد بين الأقل والأكثر ، كما في مثل : " لا تكرم فساق العلماء " ، وأخرى يكون حكما عقليا كحكم العقل بقبح تكليف العاجز الموجب لتخصيص أدلة التكاليف العامة . ففي مثل الأول ، يتصور الترديد في التخصيص للتردد في المفهوم الذي يحكي عنه اللفظ ، فيشك في مورد أنه محكوم بحكم الخاص أو بحكم العام . وأما الثاني ، فلا يتصور فيه التردد في مقام ، لان الحاكم لا يتردد في حكمه ، فإذا شك في تحقق مناط حكمه لا يصدر منه الحكم جزما ، لا انه يشك في ثبوت حكمه كما هو واضح جدا . وما نحن فيه من قبيل الثاني لان التخصيص كان بحكم العقل والعرف
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 60 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 344 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 134 | السيد عبد الصاحب الحكيم