العموم ( 1 ) .
ويرد عليه : ان ما تقرر في محله من الاقتصار على القدر المتيقن والرجوع
في المشكوك إلى العموم ، انما هو فيما إذا كان المخصص منفصلا . وأما إذا كان
متصلا ، فلا يتم لسراية اجمال المخصص إلى العموم كما بين في محله . وما نحن فيه
من قبيل المتصل ، لان امتناع التكليف في مورد الخروج عن محل الابتلاء من
الواضحات لدى العرف التي يمكن ان يعتمد المتكلم عليها ، وتكون من القرائن
الحالية الموجبة للتصرف في الظهور .
وقد أورد على هذا الايراد بوجهين :
الأول : ما ذكره المحقق النائيني ( 2 ) والعراقي ( 3 ) ( قدس سرهما ) من : ان
الحكم باعتبار الدخول في محل الابتلاء من الاحكام النظرية التي تحتاج إلى
اعمال فكر ونظر ، ولا يدركها كل أحد ، فيكون المورد من قبيل المخصص
المنفصل الذي يصح الرجوع فيه إلى العام ، لعدم انثلام ظهوره .
وفيه : ما عرفت من أن امتناع التكليف في مورد الخروج عن محل الابتلاء
واضح لدى العرف ، وإذا كان محذوره هو الاستهجان العرفي ، فيكون المورد من
قبيل التخصيص بالمتصل .
الثاني : ما ذكره المحقق النائيني - بعد تنزله وتسليمه كون المورد من قبيل
التخصيص بالمتصل لا بالمنفصل - من : ان اجمال الخاص انما يسري إلى العام
فيما إذا كان الخاص عنوانا واقعيا غير مختلف المراتب مرددا بين الأقل والأكثر ،
كعنوان الفاسق المردد بين خصوص مرتكب الكبيرة ومطلق مرتكب الذنب ولو
صغيرة .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 252 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 59 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 3 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 342 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .