ثم إنه لو تحقق الشك في مورد في كونه خارجا عن محل الابتلاء أوليس
بخارج عنه ، فتارة يكون الشك من جهة الشبهة المفهومية . وأخرى من جهة
الشبهة المصداقية .
فإن كان الشك من جهة الشبهة المفهومية ، بان كان لا يعلم أن الخروج
عن محل الابتلاء بمفهومه هل يشمل مثل الاناء الموجود في البلد الفلاني أو لا ؟
وهل يقال لمثله عرفا انه خارج عن محل الابتلاء أو لا ؟ . فقد وقع الكلام في صحة
التمسك باطلاق الدليل في اثبات التكليف فيه وعدمها .
والذي نراه هو صحة التمسك بالاطلاق ، إذ عرفت أن عدم صحة
التكليف من جهة الاستهجان العرفي الناشئ عن عدم ثبوت الفائدة فيه ،
وعرفت أيضا ان احتمال ترتب الفائدة يرفع الاستهجان العرفي ويصحح
التكليف .
وهذا يقتضي ان يختص الامتناع بصورة العلم بعدم الفائدة .
وعليه ، فمع الشك في الخروج عن محل الابتلاء يشك في ترتب الفائدة
للتكليف ، فيثبت احتمالها ولا يعلم بعدمها ، وهو كاف في صحة التكليف .
وبالجملة : على ما ذكرناه لا يكون المورد من موارد الشك في التقييد ، بل
من موارد العلم بعدمه ، لان الخارج هو ما علم بعدم الفائدة فيه . فالتفت .
هذا تحقيق الحال على ما سلكناه في تحقيق اعتبار الدخول في محل
الابتلاء .
وأما على ظاهر مسلك الاعلام من كون التقييد بأمر واقعي يتعلق به
العلم والجهل ، وهو الخروج عن محل الابتلاء .
فقد ذهب الشيخ ( رحمه الله ) إلى صحة التمسك بالاطلاق . بتقريب : ان
المورد من موارد دوران الامر في المخصص بين الأقل والأكثر ، وقد تقرر في محله
الاقتصار في التخصيص على القدر المتيقن ، والرجوع في مورد الشك إلى
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 132
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٣٢